تونس

انتخابات تونس ومسؤولية الإسلاميين

كان أمس الأحد من الأيام العربية النادرة. كان يوما واعدا وملهما جمع أول انتخابات حرة تشهدها تونس وإعلان تحرير ليبيا من ربقة النظام الاستبدادي.

إعلان
 
حدثان جددا التفاؤل بربيع الثورات والانتفاضات العربية وعززا الأمل في سوريا واليمن بأن الشعب لا بد أن ينتصر مهما عظمت التضحيات.
 
أولى الثورات كانت في تونس وكذلك أولى الانتخابات التي اقبل الشعب بحماس على المشاركة فيها والحرص على إنجاحها.
 
كثيرون شيبا وشبابا ذهبوا للمرة الأولى في حياتهم إلى صناديق الاقتراع بعدما كانوا قاطعوها عقودا طويلة لأنهم شعروا للمرة الأولى أيضا بأن أصواتهم لن تزور وأنها ستساهم في صنع مستقبل بلادهم.
 
ولا شك أن هذا الاقتراع التونسي سيصنع مقياسا آخر للبلدان العربية التي تمر بالمرحلة الانتقالية نفسها أو تستعد لإجراء إصلاحات مبنية على العدالة والحرية. ولعل أهم دروس النقاش التونسي أنه توصل إلى ضرورة إعادة تأسيس الدولة دستورا وتشريعات ومؤسسات بعدما تعرضت لتشويه واسع خلال العهود السابقة.
 
هذه فرصة لتونس كي تتعرف إلى حقائق مجتمعها أي تكن، فهذا هو السبيل الوحيد لمواجهة التطرف والانحرافات التي نمت بفعل القمع والقهر خلال النظام السابق.
 
كان تصويت التونسيين المهاجرين أعطى غالبية لــ"حركة النهضة" الإسلامية وكان متوقعا أن يعطيها تصويت الداخل موقعا متقدما يجعلها قوة رئيسية في المجلس التأسيسي. لكنه يلقى على عاتقها مسؤولية جسيمة إذ أن انتصارها يبقى خيارا سياسيا وليس دينيا أراده الناخبون لاختبار الوسطية والاعتدال الذين تشهرهما.
 
لكن النتائج أظهرت بوضوح رحابة التعددية التي تتمتع بها تونس. وهذه هي الحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن بال أحد في المجلس المنتخب حين يعكف على صياغة الدستور الجديد وتحديد النظام المقبل للحكم.
 
ولأن المهمة صعبة فقد تعذرت إقامة تحالفات مسبقة خصوصا أن القوى السياسية الأخرى وأبرزها "الحزب الديمقراطي التقدمي" و"التكتل الديمقراطي" و"تكتل التجديد" تأتي من مشارب قومية واشتراكية ويسارية ويصعب تذويبها في أي قالب إسلامي أو أي تحالفات معلنة أو مبطنة.
 
وبالتالي فإن قواعدها ستحاسبها بقسوة في الانتخابات التشريعية المقررة مبدئيا بعد سنة من الآن.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم