تونس

حسني العبيدي: "هناك رغبة وتعطش كبيرين من قبل التونسيين لممارسة الديمقراطية"

حسني العبيدي، مدير مركز الدراسات حول العالم العربي في جنيف، يتحدث عن موقع "حركة النهضة" الإسلامية في الانتخابات التاريخية التي جرت في تونس وهي الأولى بعد عهد زين العابدين بن علي. فما الذي ساعد هذا المد على اكتساح الساحة السياسية التونسية؟ وهل هناك مدعاة حقيقية للتخوف من هذا المد الإسلامي؟

إعلان
 
بعد تسعة أشهر من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي جرت انتخابات تاريخية في تونس لاختيار أعضاء المجلس التأسيسي، هل يمكن أن نسوق هذا المشهد في إطار صحوة ديمقراطية ؟
 
من المؤكد أن الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع هو أول اختبار مهم بالنسبة لتونس و على قدرتها إلى الانتقال من نظام شمولي إلى نظام تعددي.
 
ثانيا وجود وعي كبير لدى التونسيين بأن صناديق الاقتراع هي التي يمكن أن تحدد حجم كل حزب وتيار سياسي في البلاد، وبالتالي فلا بد من الاحتكام إليها.
 
هناك رغبة وتعطش كبيرين من قبل التونسيين لممارسة الديمقراطية. التصويت هو أول خطوة نحو مسار طويل وشاق وهو العمل الديمقراطي.
 
تشير النتائج الأولية إلى إمكانية فوز "حركة النهضة" الإسلامية. ما الذي ساهم في صعود هذا التيار في تونس ؟
 
صعود تيار النهضة له أسباب عديدة. فهو أولا تيار متجذر في تونس رغم أنه منع منذ سنوات عديدة، وهو ليس حزبا سياسيا بالمعنى الحديث للكلمة وإنما أفكار وتيارات وله تشبيك اجتماعي مهم في المدن والأرياف.
 
استطاع أن يبقى حاضرا رغم المنع والبطش الذي مارسه النظام السابق ضده. ثالثا قدمت "حركة النهضة" في هذه الانتخابات أسماء جيدة ومقبولة من الناخبين. البرنامج الانتخابي والسياسي للنهضة كان واضحا ركز فيه على قضايا اجتماعية ومعيشية واقتصادية وعلى قضايا فساد.
 
لعب عامل الشرعية المزدوجة دوره، أي أن التيارات الأخرى ما عدا تيار منصف المرزوقي وبعض التيارات الصغيرة، كانت موجودة في الديكور القديم. وبالتالي الناخب التونسي يقول لماذا أصوت لأحزاب كانت تقوم بتمثيلية سياسية وديمقراطية في النظام السابق، ومن الأفضل أن أصوت لأسماء جديدة وعلى برنامج جديد يمكن أن يؤدي بتونس إلى واقع أفضل.
 
لاحظنا أنه بمجرد صدور أولى التوقعات بدأت المخاوف من المد الإسلامي. هل هناك مدعاة فعلا للتخوف من المد الإسلامي في تونس ؟
 
الانتقال الديمقراطي هو عملية مخاطرة، ويجب أن لا ننسى أن الدول العربية بما فيها تونس ليست لها تجربة مع التعددية وبالتالي يمكن أن تحمل الديمقراطية برامج و أشخاصا ثم يثوروا ويصبحوا ألد أعداء الديمقراطية.
 
تيار النهضة قام بشيء جيد وهو اعترافه بأن الوصول إلى السلطة لن يأت إلا عبر صناديق الاقتراع، لكن تبقى ثورة فكرية ثانية وهي قضية قبول التنحي من السلطة إذا لم ينجح في ترجمة برنامجه السياسي والانتخابي إلى أفعال.
 
التخوفات المحلية والغربية هي تخوفات في محلها لأنه من الصعب قبول تجربة سياسية أولى من هذا النوع وأن يصل حزب سياسي ليس لديه تسويق جيد و سمعة جيدة إلى السلطة خاصة وأن التجربة الجزائرية مازالت حتى الآن في الأذهان ومازالت تخيف الجميع.
 
بمجرد أن ظهرت النتائج الأولى بدأت "حركة النهضة" في طمأنة الشعب التونسي بأنها حركة معتدلة و  لن تمس بمكاسب تونس. إلى أي حد يمكن أن نثق في هذه الوعود ؟
 
لا يزال الإسلاميون ضحية الخطاب المزدوج والأجندة الخفية. أعتقد أن ممارسة السلطة و الاحتكاك بالواقع المعيشي أصعب بكثير من ممارسة المعارضة لأنه لا يمكن التوجه إلى تطلعات الشعب والإجابة على مطالبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالقول فقط إن الإسلام هو الحل. لا بد من توفير السكن والشغل وفتح آفاق اقتصادية.
 
أعتقد أن ممارسة السلطة هي التي ستكون المحك الأساسي سواء للإسلاميين أو حتى للذين صوتوا ضد الإسلاميين.
 
بعد نسبة الاقتراع الكبيرة لا يمكن أن نقول إن عدم التصويت أو المقاطعة هي التي أفرزت غلبة الإسلاميين على الأحزاب الأخرى.  
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم