تونس

تونس: النهضة وريثة التجمع الدستوري

أكدت نتائج انتخابات المجلس التأسيسي في تونس أن الثورة التي أطاحت النظام السابق، برئيسه وحزبه ورموزه استطاعت أن تغير المشهد السياسي من النقيض إلى النقيض. فحزب النهضة المحظور بات عمليا وريثا لحزب التجمع الدستوري الحاكم سابقا.

إعلان
 
من الواضح أن التونسيين صوّتوا بشكل أساسي للذين اضطهدهم نظام زين العابدين بن علي بدليل أن حزبي النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية اللذين احتلا المركزين الأول والثاني كان زعيمهما في المنفى القصري خارج تونس.
 
أما أحزاب المعارضة التقليدية التي عانت أيضا من ممارسات النظام السابق، فبالكاد استطاعت البقاء على الخريطة في أول اقتراع حر تشهده البلاد.
 
ورغم أن النهضة لم يتمكن من انتزاع الغالبية المطلقة في المجلس التأسيسي إلا أنه يُنظر إلى المؤتمر باعتباره نسخة ثانية من النهضة، ما يعني أنهما يملكان معا غالبية مريحة للتحكم بعمل هذا المجلس الذي يتوقع أن يترأسه زعيم المؤتمر منصف المرزوقي.
 
وكذلك بعمل الحكومة التي رشح لرئاستها الأمين العام للنهضة حمادي الجبالي وسيحاول الحزبان إجراء انفتاح مدروس ومحسوب على أحزاب أخرى ولذلك فهما قد يرشحان زعيم التكتل الديمقراطي مصطفى بن جعفر لتولي منصب الرئاسة المؤقتة للبلاد في انتظار الانتخابات التشريعية المتوقعة بعد سنة.
 
وليس معروفا بعد إذا كان الحزبان الرئيسيان سيتعاونان مع حزب "العريضة الشعبية" الذي أبرزته الانتخابات بفضل وعوده السخية وغير الواقعية الموجهة للفئات الفقيرة. لكن تركيبته وزعامته وخطابه الشعبوي لا تريح النهضة.
 
ومنذ بدأت استطلاعات الرأي تشير إلى فوزه المتوقع، بذل النهضة جهدا إعلاميا لتوضيح اعتداله الإسلامي ونفي احتمال تعرضه للتقاليد الليبرالية في تونس، إلا أنه لم يستطع أن يُبدد الشكوك والمخاوف من أجندة اجتماعية قد يكون حرص على إخفائها. والأكيد أن لديه أولويات عبّر عنها أمس مثلا في إطلاق إشارته إلى أنه سيركز على مراجعة التعليم وعلى التعريب.
 
ويرى بعض المحللين أن النهضة ربما يريد أن يكون نموذجا تونسيا من حزب العدالة والتنمية التركي. لكن هذا الطموح يعتمد على سلوكه خلال الشهور المقبلة و على نوعية الدستور الجديد.
 
فهذه الانتخابات أعطت دفعا للتغيير إلا أنها لا تعني أن التونسيين يريدون دولة إسلامية وإلا فأنهم سيحاسبون النهضة في الانتخابات التشريعية
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن