تونس

عادل اللطيف: "نتائج الانتخابات في فرنسا مرتبطة بالواقع التونسي أكثر من ارتباطها بواقع الهجرة إلى فرنسا"

الأستاذ عادل اللطيف أستاذ التاريخ في جامعة "السوربون" بباريس والمتخصص في التاريخ المعاصر للعالم العربي يعلق على نتائج الانتخابات التي جرت في تونس وخاصة نتائج الانتخابات في فرنسا.

إعلان

 

صوتت الجالية التونسية في فرنسا و يبدو أن حزب النهضة الإسلامي فاز بتسعة مقاعد من أصل 18 مقعدا. كيف تعلق على هذا الفوز الكبير للنهضة في أوساط الجالية التونسية في فرنسا ؟
 
أولا أريد أن أهنيء الشعب التونسي على حصول هذه الانتخابات و مهما كانت نتائجها فإن الانتصار كان لتونس ولشعبها وللتاريخ الذي دخله الشعب التونسي من بابه الكبير نظرا لشفافية ونزاهة العملية الانتخابية.
 
أعتقد أن نتائج الانتخابات في فرنسا لا تختلف عن نتائج الانتخابات في تونس وهذا يعني أن اختيار التونسيين في فرنسا وكأنه امتداد لاختيارات التونسيين في تونس. نتائج الانتخابات في فرنسا لم تكن مرتبطة بوضع الناخبين كمهاجرين بقدر ما كانت مرتبطة بالواقع التونسي.
 
فحركة النهضة مثلا هي الأولى في فرنسا وكذلك الأمر في تونس، حزب "المؤتمر من أجل الجمهورية" حصل على المرتبة الثانية في فرنسا وهذا حصل أيضا في تونس. كذلك الأمر بالنسبة إلى حزب "التكتل من اجل العمل والحريات".  قائمة "العريضة الشعبية" وهي من المفاجئات الغريبة في هذه الانتخابات حصلت على مقعد في فرنسا الجنوبية
 
نتائج الانتخابات في فرنسا مرتبطة بالواقع التونسي أكثر من ارتباطها بواقع الهجرة في فرنسا.    
 
لكن لماذا عدم الارتباط هذا ؟ يبدو وكأن الجالية التونسية هنا تصوت وعيونها متوجهة إلى تونس ؟  
 
هذا طبيعي جدا. لم تكن هناك حملة إعلامية في فرنسا. كل التونسيين المتواجدين في فرنسا تابعوا الحملة الانتخابية عن طريق التلفزة الوطنية ومن خلال الانترنت وبعض الإذاعات مثل " شمس أف أم" و "مزاييك أف أم" التي يمكن الاستماع إليهما من خلال الانترنت.
 
على المستوى الإعلامي ونظرا لغياب المعلومة في فرنسا لأسباب عديدة منها البعد الجغرافي فإن التونسيين في فرنسا عاشوا الانتخابات من خلال القنوات التلفزيونية الوطنية والخاصة.
 
لكن هذا المهاجر يعرف ويعي جيدا لمن يصوت. هل نستطيع أن نستنتج و نقول بأن هناك تعاطفا كبيرا تجاه حزب النهضة في أوساط الجالية التونسية في فرنسا ؟
 
هذا أيضا طبيعي جدا لأن هذه الشريحة السكانية، و كما قلت من ناحية الواقع المعيشي الآن، مرتبطة وجدانيا بالواقع التونسي أكثر من ارتباطها بالواقع السياسي الفرنسي و تحس نفسانيا بأنها ستنتخب لتونس أكثر من أنها ستنتخب لنفسها في فرنسا.
 
هناك معلقون فرنسيون يتساءلون عن مغزى تصويت قسم كبير من الجالية التونسية في فرنسا لصالح التيار الإسلامي وهم يعيشون في بلد علماني و يرون مظاهر الحرية والعلمانية كل يوم ؟
 
هنا لا بد من قراءة سوسيولوجية للهجرة و للمجتمع المهاجر. العديد من التونسيين الموجودين في فرنسا هم من أصول ريفية أو ينحدرون من المناطق الداخلية الفقيرة و القرى الصغيرة التي تتسم بالعقيلة المحافظة. حزب النهضة يدافع عن هذه العقلية التقليدية المحافظة.
 
لا بد من الإشارة كذلك إلى عامل آخر لعب دوره وهو إشكالية الإسلام في إطار الهوية التي طرحت سواء في تونس أو في فرنسا و النقاش الذي حصل حول الإسلام في فرنسا وعلاقته بالعلمانية، وهذا حسب نظري لعب دورا هاما في نتيجة الانتخابات.
 
لو أخذنا مثلا الشرائح التي صوتت لصالح النهضة في فرنسا سنجدها تتكون من أشخاص كبار السن ومن مهاجرين قدامى عاشوا فترة طويلة في تونس. أما بالنسبة للطلبة والشباب فاعتقد أن أغلبيتهم صوتوا للأحزاب الأخرى الليبرالية والتقدمية. لكن طالما لا نملك الهوية الاجتماعية للناخبين في فرنسا فإننا لا نستطيع أن نعرف بشكل دقيق الناخب التونسي في فرنسا.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن