تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

عبد الله الأشعل : " نريد حكماً مدنياً ديمقراطياً، لا أثر فيه لسطوة التيارات الدينية والمجلس العسكري".

الدكتور عبدالله الأشعل، خبير قانوني مصري، يتحدث عن وثيقة المبادئ الدستورية التي تحدث سجالا واسعاً في الأوساط السياسية المصرية عشية الانتخابات البرلمانية.

إعلان
 
هناك جدل كبير في مصر حول وثيقة المبادئ الدستورية، ما هي هذه الوثيقة وماذا تتضمّن ؟
 
الوثيقة هي عبارة عن ورقتيَن: الورقة الأولى تتضمن 22 مادة وتسمّى وثيقة المبادئ الدستورية. والورقة الثانية هي عبارة عن مجموعة من المعايير التي تتبّع في اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية المكلفة بوضع الدستور.
 
في ما يتعلق بالوثيقة الأولى التي تتضمن 22 مادة، منها على الأقل أربع مواد مُعترَض عليها، أما ال 18 مادة الأخرى كان يمكن تحويلها إلى لجنة وضع الدستور لتنظر فيها، إذ تحوي مجموعة من الأفكار التي يمكن الاستفادة منها.
 
لكن المشكلة الأساسية هي أنّ هذه الوثيقة قدِّمت على أنها مُلزِمة ويجب أن تكون جزءاً من الدستور الجديد. مقدّمو هذه الوثيقة ليس لهم صفة قانونية، وفي نفس الوقت هم ينوبون عن المجتمع المصري الذي لم يفرضهم في هذه الإنابة.
 
لهذا نحن نعترض على هذه المواد التي تعطي المجلس الأعلى للقوات المسلحة سلطة واسعة حالياً ومستقبلاً.
 
هل هو صحيح ما يُقال بأن المجلس العسكري يحاول من خلال هذه الوثيقة ضمان حصانة ضد أية مساءلة في المستقبل ؟
 
المجلس العسكري هو أكثر طموحاً من هذا بكثير.  فهو يريد، في الدستور الجديد، أن ينفرد بشؤون القوات المسلحة وأن يشارك رئيس الدولة في قرار الحرب والسلم ويسبق البرلمان، وألا ينظر أحد في ميزانيته، وألاّ يبسط البرلمان رقابته على طريقة الصرف، وهذه قضية خطيرة.
 
ثم إن المجلس الأعلى يريد أن يكون مستدركاً لأي عمل تقوم به أجهزة الدولة، وأن يكون حارساً للديمقراطية في مصر.
 
كذلك يطلب المجلس الأعلى أن تكون من سلطاته تعيين لجنة لوضع الدستور إن لم تعجبه أعمال اللجنة التي يعيّنها مجلس الشعب. وهذه قضية خطيرة جداً، يضاف إليها أن المجالس العُليا القضائية لها حق استخدام الفيتو على أي تشريع يصدره البرلمان ويتعلق بهذه المؤسسات القضائية.
 
معنى ذلك أننا نقوم بتفكيك الدولة المصرية، وبفرض وصاية شاملة للمجلس الأعلى على مصر، ونحوّل القوات المسلحة من مؤسسة وطنية هي جزء من السلطة التنفيذية، كي تكون سلطة سياسية رابعة وخامسة. وهذا أمر لا يجوز مطلقاً.
 
المجلس الأعلى له كل الاحترام، وقد تطوّع وقام بإدارة مصر نيابة عن الثوّار وعن الشعب المصري لمرحلة انتقالية محددة، ووعد بأنه سيترك السلطة.
 
لكن لا يليق مطلقاً أن تصدر وثيقة، سواء كان على علمٍ بها أو لا، تستشرف آفاق المستقبل وتضع الجيش في مكان داخل الدستور، نحن نريد نظاماً ديمقراطياً صافياً ونقياً.
 
هل هذا يعني أن مصر تذهب إلى مرحلة حكم عسكري ؟
 
يبدو أن الوثيقة تبشّر باستمرار الحكم العسكري. نحن نعاني من الحكم العسكري منذ عام 1952، ومن تحالفاته الخارجية التي أذلت مصر وأفقرتها وجعلتها في ذيل الأمم. نحن نريد حكماً ديمقراطياً مدنيّاً صافياً لا أثر فيه لسطوة التيارات الدينية ولا للمجلس العسكري.
 
نريد مواطناً عادياً يأنس إلى نظامه ويحتكم إلى الدستور، ونطمح أن يكون لدينا فعلاً قضاء مستقل ومحترم، وأن يكون الجيش في مكانه.
 
ما هو المخرج الآن ؟ هل اتفاق معظم الأحزاب المصرية على معارضة هذه الوثيقة كافٍ لإسقاطها وفتح صفحة جديدة ؟
 
المجلس العسكري يجسّ النبض الآن، فإن وجد معارضة قوية جداً، سينسحب. وإن لم ينسحب ويسحب معه الوثيقة، فله مفاجأة يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، ستكون هناك مليونية يشترك فيها كل أبناء المجتمع المصري.
 
وإن لم تقنع هذه المليونية المجلس العسكري بسحب الوثيقة والتركيز على الانتخابات القادمة، فأنا أعتقد أن مصر كلها تتحضّر لثورة ثانية في يوم 25 يناير/ كانون الثاني المقبل.     

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن