سوريا

الجامعة العربية بلا خيارات في مأزقها السوري

تواجه الجامعة العربية اليوم مجدداً مأزق التعامل مع الأزمة السورية بعد عشرة أيامٍ على اتفاقٍ نصّ في بنده الأول على الوقف الفوري للعنف.

إعلان
 
فقد فشلت السلطة السورية في التنفيذ ولا تزال متمسّكة باتفاقها مع الجامعة. والجديد أنها تريد نقل المأزق إلى مكانٍ آخر، إذ أنها تبرّر عدم التنفيذ بذريعة تدخل مباشر من الولايات المتحدة في الأزمة، وتطالب الجامعة بإدانة ما تعتبره تورطاً أمريكياً.
 
وأمس تظاهر السوريون في مختلف المناطق في ما سمّوه " جمعة تجميد العضوية"، أي عضوية سوريا في الجامعة. أما المجلس الوطني السوري المعارض فأضاف أيضاً مطلباً آخر من الجامعة، وهو إرسال مراقبين عرب ودوليين، وإقرار مبدأ حماية المدنيين وفقاً للقوانين الدولية.
 
وباتت الإشارة إلى الحماية الدولية للمدنيين بمثابة دعوةٍ للتدخل الخارجي الذي يُخشى أن يتخذ طابعاً عسكرياً.
 
ورغم كثرة الأفكار، تجد الجامعة نفسها بلا خيارات، إذ كان الاتفاق على وقف العنف هو أقصى ما تستطيعه في ظل انقساماتٍ حادة بين أعضائها.
 
وتحركت الجامعة أساساً لتفادي التدخل الخارجي ولو بدافع حماية المدنيين، ولا تريد تجميد عضوية سوريا لتتمكن من مواصلة التحاور مع النظام. ولن تعتبر أن الاتفاق فشل، بل ستقول أنه لم يُنفذ ولا يزال قائماً وستعاود اشتراط تطبيقه فوراً. وقد تحاول تشديد آليات التنفيذ والمراقبة وتوسيعها.
 
كان وزير الخارجية السوري دعا في رسالته إلى الجامعة أن تفعل كل ما يلزم لوضع حدٍّ للتدخل الأمريكي، وذلك كما قال، لمساعدة سوريا على توفير البيئة المناسبة لتنفيذ الاتفاق على حل الأزمة.
 
والواقع أن الجامعة هي التي تحتاج إلى مساعدة بأن يسارع النظام إلى وقف العنف ليوفر البيئة الملائمة لتعاونها معه. وإلا فإنها ستجازف بدورها بالتورط في المسؤولية عن جرائمه، وستفقد مصداقيتها ما قد يضطرها في النهاية إلى التخلي عن مبادرتها حتى لو لم تتخذ إجراءاتٍ يمكن أن يُفهَم منها أنها تستدعي التدويل.
 
لذلك يبقى السؤال مطروحاً : هل يستطيع النظام السوري وقف القتل وضمان بقائه في آن واحدة ؟ لا شيء مؤكداً. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم