العراق

من إرث المشاكل العراقية: قضية " معسكر أشرف"

تظاهر مئات العراقيين ومعهم عدد من الإيرانيين أمام "معسكر أشرف" في محافظة ديالى مطالبين بطرد سكانه من البلاد، في وقت تجري فيه مفاوضات لنقل المعسكر بمن فيه إلى مكان آخر داخل العراق تمهيدا لنقلهم إلى الخارج.

إعلان
 
مسألة "معسكر أشرف" هي إنسانية أكثر منها سياسية، وتتعلق بحوالي ثلاثة آلاف ونصف شخص يقطنون في هذا المعسكر الذي يقع على بعد ثمانين كيلومترا شمال العاصمة بغداد.
 
وجود المعسكر ليس بالأمر الجديد، أنشأه نظام الرئيس السابق صدام حسين إبان الحرب العراقية الإيرانية ليكون ملاذًا لمنظمة " مجاهدي خلق" المعارضة للنظام الإسلامي في إيران. وبعد غزو العراق استلمت القوات الأمريكية مسؤولية المعسكر وجرّدت ساكنيه من السلاح قبل أن تعهد بهم إلى الحكومة العراقية في العام 2010.
 
ومنذ ذلك الحين بدأت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بالبحث عن سبيل لإخراج المنظمة من الأراضي العراقية، تارة بالحصار وأخرى باستخدام السلاح، وآخر تلك المحاولات كان هذه المظاهرة التي طالبت بإغلاق المعسكر.
 
هذا القرار بقدر ما أثار الاستغراب الدولي، بقدر ما فتح باب التساؤلات حول سبب إصرار الحكومة العراقية على إغلاق هذا الملف وفي هذا الوقت تحديدا.فقد رثت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ 2003 وحتى اليوم  الكثير من القضايا والمشكلات التي تعود لفترة ما قبل 2003، ومن ضمنها قضايا مهمة وحساسة، مثل قضية وجود ما يُسمى مجاهدي " خلق" أو " معسكر أشرف".حسب الدكتور عبد الجبار أحمد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الذي يعتبر ان" وجود هذا المعسكر من شأنه أن يثير مشكلات عراقية ـ عراقية وعراقية ـ إيرانية وعراقية ـ أوروبية. لذا من الأفضل للحكومة العراقية ولسكّان هذا المخيم أن يكون هناك بحث مشترك لحل هذه القضية".
 
يرى المراقبون بأن المسألة تتعلق بشكل أكبر بضغوط تمارسها السلطات الإيرانية على الحكومة العراقية لإغلاق معسكر أشرف وإعادة سكّانه إلى إيران، إلا أن المنظمات الحقوقية الدولية تخشى من أن يتعرض هؤلاء لعمليات انتقامية في إيران بسبب موقفهم من النظام الحاكم.
 
وجاء الحل من الخارج حيث تقدّمت دول غربية بعرض توفير حق اللجوء لسكان المعسكر. لكن المفاوضات بهذا الشأن لا تزال سارية، وفي الانتظار تطالب جميع الأطراف بتدخل الأمم المتحدة لتوفير الحماية لسكان المعسكر الذين يتخوفون من هجوم جديد للقوات العراقية، الذي أوقع في إبريل/ نيسان الماضي عشرات القتلى والجرحى.و لذا يتوجب النظر إلى هذه القضية من منظار إنساني كما يقول محمد الحيدري الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي الذي يدعو  الحكومة العراقية لحل القضية بطريقة إنسانية. و يقترح محمد الحيدري أن تتدخل الأمم المتحدة بمنظمتها المرتبطة بحقوق الإنسان لنقل سكان المعسكر داخل العراق، ريثما يقبل بعض الدول استقبالهم إذ  أنّهم يرفضون الخروج، و يضيف الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي " أن إصرار الحكومة على إخراجهم من هذا المكان، هو ما يقلق لأنه يؤدي إلى مواجهات".
 
بضعة أسابيع فقط تفصل عن الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لإغلاق "معسكر أشرف" بشكل نهائي مع نهاية العام الحالي. فهل سيتمكّن المجتمع الدولي من إيجاد حل سريع وعادل لهذه القضية ؟ لا أحد يعرف والأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم