تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بيئة

بصمات ثيابك ضعيفة إذن فأنت أنيق

كان وضع المعاطف المكسوة بفرو بعض الحيوانات ينظر إليه في وقت ما باعتباره شكلا راقيا من أشكال الأناقة لاسيما عند النساء. ولكن حماة البيئة توصلوا شيئا فشيئا إلى إقناع واضعاته بأن هذا السلوك يندرج في إطار منظومة تقوم على كسب كثير من الأموال وقليل من المعرفة وعدم أخذ المصلحة العامة في الحسبان .

إعلان
 
يسعى حماة البيئة اليوم إلى الاستثمار في مقولة جديدة يعتبرون من خلالها أن الشخص الذي يحرص على الحد من بصمات ثيابه على البيئة هو شخص غير جاهل وأنيق ومسؤول. ويستند أصحاب هذه المقولة إلى نتائج دراسات وتقارير وتحقيقات كثيرة منها مثلا تقارير منظمة التجارة العالمية التي تقدم تفاصيل دقيقة عن كميات المياه التي يستهلكها كل لباس نلبسه وكل جورب نلف به أرجلنا وكل حذاء نضعها فيه.
 
وتذكرنا هذه التقارير على سبيل المثال لا الحصر بأن صنع حذاء رياضي يكلف ثمانية آلاف لتر من الماء بينما يتطلب صنع " قميص " ألفين وسبع مائة لتر.
 
تؤكد هذه التقارير ِأيضا أن سبعين بالمائة من مياه الأنهار في الصين الشعبية ملوثة بسبب النشاط الصناعي وبخاصة صناعات النسيج التي جعلت من هذا البلد مصدر منتجات النسيج الأول في العالم ولاسيما الملابس الرخيصة. وإذا كانت كلفتها المادية قليلة إذا قورنت بكلفة صنع الملابس في البلدان الغربية، فإن انعكاسات صنعها على البيئة و الصحة انعكاسات خطرة.
 
فعبر تصدير مثل هذه المنتجات إلى العالم، تصدر الصين أيضا بشكل غير مباشر مياها عذبة والحال أنها تشكو من ندرة هذا المورد. زد على ذلك أن ربع المواد الكيميائية التي تستخدم اليوم في صنع مواد الاستهلاك تذهب إلى قطاع صناعة المنسوجات.
 
وصحيح أن إقدام شركات غربية على تنمية أنشطتها الصناعية في بلدان الجنوب يساعد على الحد بعض الشيء من ظاهرة البطالة في البلدان الجنوبية . ولكنه إجراء يعود بالمضرة على البيئة وعلى صحة الناس في هذه البلدان بسبب غياب الضوابط الدنيا التي تدفع أصحاب هذه الشركات إلى احترام الاعتبارات البيئية في صنع هذا المنتج أو ذاك أو توفير هذه الخدمة او تلك.
 
ويخلص حماة البيئة اليوم إلى القول إن قمة الأناقة عند كل واحد منا تمر بالضرورة عبر طرح بعض الأسئلة منها التالية : أين صنع سروالي أو طربوشي ؟ كم كلف صنعه من الماء ؟ وأي مواد وضعت فيه ؟ وكثيرا ما يهتدي الذين يطرحون مثل هذه الأسئلة إلى أن  الثياب التي تليق بكل واحد منا هي التي تحمينها بقدر الإمكان من سموم المواد الكيميائية وتحمي الموارد المائية من الاستغلال المفرط وتحول دون تلويث الأرض والجو والبحر.
 
إذا توصلت إلى طرح هذه الأسئلة وإدراك أسباب طرحها ومسبباتها، فإنه يحق لك أن تفاخر بأنك أنيق وأنك بلغت ذروة الأناقة. هكذا يقول حماة البيئة.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.