ليبيا

خطوة أولى نحو المصالحة في ليبيا

خطت ليبيا الجديدة خطوة مطلوبة دوليا ولابد منها داخليا نحو المصالحة الوطنية. وذهب رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل إلى أقصى ما يستطيع حين دعا إلى العفو عن من قاتلوا في صفوف نظام معمر القذافي.

إعلان
 
لا يعتبر مؤتمر "الإنصاف والمصالحة" الذي انعقد السبت الماضي في طرابلس سوى محاولة أولى في عملية سياسية بالغة التعقيد وتتطلب تشريعات عاجلة فضلا عن حوارات مساعدة ينبغي أن يتولاها وجهاء القبائل مع افتراض أن هؤلاء متوافقون أصلا.
 
لكن المصالحة تستوجب خصوصا تطبيع الأوضاع العامة في البلاد في أقرب وقت ممكن. فالفوضى الأمنية لا تزال تؤجل الاستقرار وتشجع بعض الفئات على القيام بأعمال انتقامية. إلى جانب مصطفى عبد الجليل كان هناك الشيخان يوسف القرضاوي وراشد الغنوشي لإعطاء المصالحة المنشودة بعدا يستند على قيم الإسلام.
 
غير أن الوضع الراهن في ليبيا يعاني من انتشار السلاح المنهوب من المخازن ولا يشكو من نقص في الاسترشاد بالدين، فالفصائل المتناحرة تتصف أقل آو أكثر بأنها إسلامية وهي مصرة على البقاء في العاصمة ومواصلة سيطرتها هنا وهناك بذريعة أنها تريد الاطمئنان إلى أن الحكم سيلبي حاجات ومطالب مدنها ومناطقها. ثم إن الاشتباكات التي تحصل فيما بينها داخل طرابلس أو قرب مطارها جعلتها مصدرا لتوترات وعداوات جديدة.
 
لا شك أن تأخيرا طرأ على الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية. فقد استغرق تشكيل الحكومة الحالية أكثر من شهر حتى أمكن إرضاء مختلف الأطراف. وقد اصطدمت هذه الحكومة فورا بصعوبات شديدة في إعادة بناء الجيش وقوى الأمن ومن أهمها عدم حصولها على الأموال التي أقرت الأمم المتحدة اقتطاعها من الأصول الليبية المجمّدة في الخارج. فهي وُعدت بثمانية عشر مليار دولار ولم تتسلم سوى ثلاثة منها.
 
وتكمن المفارقة في أن القوى الدولية تتريث عمليا في صرف الأموال للضغط على الحكومة من أجل نزع سلاح الميليشيات وعقد مصالحة وطنية. فيما تحتاج الحكومة إلى هذا المال لتحقيق هذه الأهداف نفسها، إذ أن تسهيل المصالحة وتسريح المقاتلين يتطلبان دفع تعويضات ومساهمات لألوف العائلات التي فقدت أبناءها أو تضررت مصالحها. 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم