العراق

الصحافي العراقي غسان العطية "النخب السياسية مستعدة للمجازفة بدماء العراقيين من أجل مكاسب سياسية"

جولة في الأفق العراقي عشية انسحاب القوات الأمريكية من بلاد الرافدين مع الصحافي العراقي غسان العطية.

إعلان

 مع اقتراب اكتمال الانسحاب الأمريكي من العراق، يقوم رئيس الحكومة نوري المالكي بزيارة إلى واشنطن، ما الذي تحمله هذه الزيارة؟

 
عندما تيقن الطرف الأمريكي بأنه لا مجال لتمديد الاتفاقية التي تنتهي بنهاية هذا العام، بدأ الانسحاب ولم يبق في العراق الآن إلا بضعة آلاف من الجنود. أصبح الانسحاب مقبولا للطرف الأمريكي لأنه يلبّي حاجة أمريكية إذ تعهد الرئيس أوباما خلال حملته الانتخابية الرئاسية بالانسحاب من العراق، ثم إن الوضع الاقتصادي المتردي في الولايات المتحدة يجعل من تقليص النفقات العسكرية امرا مفيدا بالنسبة للاقتصاد الأمريكي. من جهته، يعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن انسحاب القوات الأمريكية هو نصر له، وهو يحاول الآن إيجاد توازن بين النفوذ الإيراني والأمريكي في العراق جاعلا من نفسه الرجل المقبول من قبل الإيرانيين والأمريكيين.
 
كيف ستكون التوازنات الإقليمية داخل العراق بعد الانسحاب الأمريكي، هل سيتعاظم النفوذ الإيراني مثلا؟
 
النفوذ الإيراني موجود بكثافة في العراق. لكن العراق هو أيضا مساحة للنفوذ الأمريكي والتركي وحتى الخليجي. النفوذ التركي في أربيل مثلا، هو أكثر من نفوذ حكومة بغداد في هذه المدينة، كذلك النفوذ الإيراني في المناطق الدينية وفي البصرة واسع جدا إلى درجة أن مناطق النجف وكربلاء تستعمل العملة الإيرانية بدل العملة العراقية.
 
يدرك نوري المالكي أن العراق أصبح ساحة نفوذ لكل الإطراف ويبدو وكأنه يحاول خلق توازن بين النفوذ الإقليمي والدولي. الانسحاب الأمريكي من العراق يفتح صفحة جديدة لما يسمى باستخدام "القوة الناعمة" التي تتمثل في تنفيذ الاتفاقية الإستراتيجية بين العراق وأمريكا التي تتناول مجالات اقتصادية وثقافية وتجارية ومالية عدة. فإذا استطاع الأمريكيون تفعيل هذه الاتفاقية فسيكون لهم نفوذ في بغداد أكبر من وجود 150 ألف جندي في بغداد فشلوا في حفظ الأمن ومنع العراق من الانزلاق في حرب طائفية.
 
انسحاب القوات الأمريكية من العراق سيخلق حالة من الشعور الخاص بين العراق الشيعي والعراق السني. فهل سينجح نوري المالكي في خلق توازن بين كل هذه القوى المتواجدة في العراق؟ هذا ما سيقوله لنا المستقبل.
 
في ظل هذه التوازنات، هل هناك مخاوف من اشتعال أزمة طائفية في العراق بين سنة وشيعة؟
 
هذا هو الخطر الحقيقي في العراق. المشكلة تكمن في أن العديد من الأطراف تعتقد بأن لها قوة كبيرة وهذا وهم. وهذا الشعور يدفعها بالمجازفة باستخدام العنف خاصة وأن بؤرا كبيرة للصراع موجودة في العراق، وهذا يمكن أن يفجر الوضع السياسي في العراق. المواطن العادي العراقي يرفض العنف والقتل، لكن النخب السياسية مستعدة للمجازفة بدماء العراقيين من أجل مكاسب سياسية.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم