العراق

والآن ماذا عن النفوذ الإيراني في العراق؟

بالنسبة إلى العراق، يُعتبَر إنزال العلم في آخر قاعدة عسكرية أمريكية أمس، بداية لليوم التالي للانسحاب الأمريكي، أي بداية الاعتماد على القوى الذاتية لضمان الأمن في البلاد. لكن الحدث يطرح كثيراً من التساؤلات في المنطقة عن الفراغ الأمني الذي يخلفه الأمريكيون وراءهم، وعن النفوذ الإيراني واحتمال استخدام العراق وحكمه الحالي ضد دول الخليج.

إعلان

 

ويبدو الحديث عن الإيرانيين في العراق كما لو أنه حديث عن أشباح، فلا حكومة بغداد تشكو من وجودهم ولا طهران تشير إليهم. لكن الجميع يعرف أنهم موجودون وأنهم اخترقوا مختلف الأجهزة.
 
ورغم أن وزير الدفاع وكبار العسكريين الأمريكيين حذروا من دول الجوار، أي إيران تحديداً، ومن الإرهابيين والساعين إلى تقسيم العراق، أي المسلحين في المناطق السنية. إلا أن إيران نفسها ستكون بالغة الحذر من العبث بأمن العراق، لأنه بعد الانسحاب الأمريكي لم يعد يلبّي لها أي مصلحة، بما في ذلك الدعم الذي كانت وسوريا تقدّمانه إلى المجموعات المسلحة ومنها تنظيم " القاعدة ".
 
مع ذلك يرى العديد من المراقبين أن حكومة بغداد مدعوة إلى التمايز بوضوح عن إيران لتنأى بنفسها عن أدوارٍ قد تدفعها إليها طهران، بل إنها مدعوة خصوصاً لإثبات التزامها سيادة العراق واستقلاليته.
 
وتعتبر مصادر متنوعة أن زيارة وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي للسعودية ولقاءه مع ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز، خطوة تحاول إيران من خلالها فتح صفحة ما بعد الانسحاب الأمريكي على أساس التهدئة والمهادنة.
 
إذ أن الصراع الذي كانت إيران تخوضه مع الأمريكيين في العراق خدمة لمصالحها، بات مرشحاً لأن يصبح صراعاً إيرانياً ـ عربياً، وبالتالي سنياً ـ شيعياً، ما يعني أنه يتطلب أولاً تفاهماتٍ أمنية وإنهاءً للتدخلات في دول الخليج.
 
وفي ظل التوتر المتصاعد في المنطقة، يدرك الإيرانيون أن الأمريكيين باقون في الكويت وقطر والبحرين وحتى في الأردن، بل إنهم لا ينسون ما قيل دائماً وهو أن الانسحاب من العراق شرط ضروري لأي حربٍ على إيران إذا كان لهذه الحرب أن تقع.   

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم