تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

أيام صعبة للمبادرة العربية في سوريا

منذ التوقيع السوري على بروتوكول المراقبين زاد القتل اليومي بمعدلات هستيرية وكأن النظام السوري يعتزم استباق وصول المراقبين العرب بسلسلة مجازر ستفسد على الأرجح مهمتهم.

إعلان
 
على أي حال فإن هذه المهمة ستكون محفوفة بالمخاطر والتضليلات التي يتهيأ لها نظام دمشق ويتقن هندستها.
 
فمن حيث المبدأ كان يفترض أن يكون اليوم التالي للتوقيع بداية التزام الحكم السوري بوقف العنف بمراقبين أو من دون مراقبين. فهذا هو جوهر المبادرة العربية وهدفها. أما المراقبون فهم مجرد شهود للاطلاع على مدى الالتزام والتنفيذ خصوصا من الجانب الحكومي، وإذا جاء العنف من مصدر آخر فيمكنهم طبعا أن يكشفوا ذلك ويبلّغوا عنه لكن تحديد المصدر الآخر سيكون الثغرة التي سيستغلها النظام للاستمرار في القتل.
 
لا شك أن الأيام التي تفصل سوريا عن وصول المراقبين وانتشارهم ستكون بالغة الصعوبة سواء للمدنيين السوريين أو حتى للمبادرة العربية التي كانت ولا تزال تواجه نظاما يعتبر أن وقف العنف وسحب الآليات العسكرية ودخول الإعلام الخارجي ستزيد زخم التظاهرات وبالتالي فهي تهدد سلطته.
 
وإذا كانت الإشكالية بالنسبة إلى الجانب العربي في كيفية جعل المراقبة أداة ناجعة لوقف القتل فإنها بالنسبة إلى النظام تكمن في الحؤول دون تحول التظاهرات السلمية الحاشدة وسيلة لإسقاطه عبر سيطرة المتظاهرين وتنسقيات الثورة على مدن كحماة وحمص وإدلب ودرعا ودير الزور وغيرها وطرد أعوان السلطة منها. فهذا سيعزز مطلب إنشاء مناطق عازلة أو محررة بلغة ناشطي الانتفاضة.
 
لكن النظام لن يرضخ لواقع فقدان السيطرة نهائيا على هذه المدن وسيتخذ ذلك ذريعة لمهاجمتها واجتياحها بداعي ممارسة حقه السيادي.
 
ليس واضحا ما إذا كانت لدى الجامعة خطة  لتدارك الانزلاق إلى وضع كهذا بإطلاق مسعى سياسي علما بأن الطرفين- النظام والمعارضة- لم يعودا في مزاج الذهاب إلى حوار بعد كل هذا الدم الذي أريق ولا يزال يراق خصوصا أن منطق الأحداث بات أكثر اندفاعا إلى إسقاط النظام ولم يعد الحل السياسي ممكنا معه. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.