تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الإتحاد الأوروبي

2011: الاتحاد الأوروبي في مواجهة ربيع العرب

عندما نعيد قراءة أحداث العام 2011، يستوقفنا، نحن الذين نتابع المجريات من بروكسيل، ما شكلته الثورات الشعبية في العالم العربي من مفاجأة كبرى لأوروبا.

إعلان
 
وأكبر دليل على ذلك، اعتراف رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي بأن الربيع العربي شكل صدمة جيوستراتيجية للأوروبيين، هي الأقوى منذ نهاية الحرب الباردة.
 
تشبيه ربيع العرب بالصدمة الجيوستراتيجية ووضعها بمصاف التحوّلات الكبرى التي شهدتها أوروبا في أواخر القرن الماضي ولاسيما مع انهيار جدار برلين، تشبيهٌ في محله ويعبّر عن نزاهةٍ فكرية نادرة.
 
فالمهمّ في هذا الاعتراف أنه يعكس حقيقة ما جرى للدوائر المختصة ولعواصم القرار في الاتحاد الأوروبي. فثورة الياسمين في تونس فاجأت الأوروبيين وأثارت لديهم العديد من التساؤلات حول جدّية وصوابيّة عمل مراصدهم المختلفة. كما طرحت أمام المعنيين بسياسة الجوار المتوسطي أولى علامات الاستفهام حول حقيقة ومدى عمق وأفق ما جرى وما كان يجري؟تونس فاجأت إذن.  
وأما مصر فأصابت أوروبا بالارتباك. لأن مبارك، ولو المريض، لا يمكن القبول باستبداله بالسهولة والسرعة ذاتها، كما حصل مع بن علي. فرئيس مصر حليف استراتيجي أساسي وأكيد لأوروبا في الشرق الأوسط. ثم هناك شروط السلام والأمن مع إسرائيل. وهي معايير مهمة في مسار اتخاذ القرارات والمواقف الأوروبية.
 
ولكن الشعب المصري أراد إسقاط النظام، فكان له ما أراد.
 
وبعد مصر، كرّت السبحة. فوجدت أوروبا نفسها أمام تحدّيات كبرى بدأت تفرض عليها إعادة للنظر في المفاهيم والمعايير التي تقوم عليها السياسة الخارجية الأوروبية ولاسيما تجاه دول الحوض الجنوبي للمتوسط.
 
وهكذا، فوسط جوّ أوروبي من البلبلة والتضعضع والتشويش، انضمّت ليبيا والبحرين واليمن وسوريا إلى قافلة التغيير المفاجئ دائماً. قافلة أحرجت الأوروبيين بحرانياً، فكان الاعتماد على مجلس التعاون الخليجي: أحلى التسويات المرّة.
 
أما ليبيا، فقد أصابت أوروبا بالتردّد والانقسام ولولا المبادرة الفرنسية البريطانية لكانت الخسارة الأوروبية أكبر بكثير من عواقب حرب العراق الأمريكية.
 
هذا في حين أن اليمن أثار الخشية والحذر و"القاعدة" كان أحد الأسباب الموضوعية.
 
وأما سوريا، أخيراً، فهي كالجرح النازف الذي أبرز عجز الطبّ الأوروبي...المتفاقم في زمن العجز المالي وأزمة اليورو...أمّ الأزمات.
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن