حصاد العام 2011 - مصر

مصر: ثورة و قليل من التغيرات

قبل أسابيع قليلة من الذكرى الأولى لثورة الخامس والعشرين من يناير، تختلف التقييمات للمشهد المصري حاليا، ويبقى السؤال الكبير، هل حقق المصريون الشعار الذي رددوه في يناير الماضي، عندما هتفوا «الشعب يريد إسقاط النظام»؟

إعلان
 
المصريون، وبصورة فاجأت الجميع، وفاجأت المصريين أنفسهم، تمكنوا في بداية 2011 من خلع أحد أكثر الزعماء العرب استقرارا، «حسني مبارك» وبعد حكم استمر ثلاثين عاما، قبل أن يقدموه للمحاكمة ولكن بتهم ثانوية.
 
عام، شهد جدالا مكثفا للغاية حول البنيات السياسية والطريق إلى الديمقراطية، بدء من الجدل الشهير حول الانتخابات أولا، أم الدستور أولا، ليرجح المجلس العسكري الذي كان في شهر عسل مع الإخوان المسلمين، كفتهم، ويقر مبدأ الانتخابات أولا في الإعلان الدستوري، انتخابات تجري بصورة نزيهة على ما يبدو وتؤدي للنتيجة المتوقعة، تؤدي إلى فوز كاسح للتيار الإسلامي.
 
ولكن وبموازاة هذا العالم السياسي العلوي، عاش المصريون عاما من الشلل الاقتصادي، دون أدنى تغيير في أجهزة الدولة وأساليب الحكم، ودون محاسبة حقيقية لرموز النظام السابق والمسؤولين عن قتل المتظاهرين، ليشتعل "ميدان التحرير" مجددا في نوفمبر الماضي ولتتكرر مشاهد القمع العنيف ولكن على يد المجلس العسكري هذه المرة، البعض يرى أن الهدف هو استعادة الثورة المسروقة والتي تتصارع على ثمارها الأحزاب التقليدية والجيش، والبعض الآخر يعتقد أن الفوضويين المأجورين من جهات خارجية متآمرة يعملون على تخريب البلاد، والمؤكد أن الثورة المصرية تتحسس طريقها نحو الديمقراطية بصعوبة كبيرة ذلك إنها تواجه جهاز دولة يتجاوز عمره آلاف السنين.
 
بين شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» الذي أطلقه المتظاهرون في ميادين مصر في يناير الماضي، وشعار «يسقط ... يسقط حكم العسكر» الذي أطلقوه في "ميدان التحرير" بعد عشرة أشهر، وقعت الكثير من الأحداث، حوالي 2000 قتيل والآلاف من الجرحى، ولكن، القليل من التغييرات.
 
بدأت القصة في 25من يناير مع «يوم الغضب» بمظاهرات معادية لنظام حسني مبارك تطالب بالتغيير، بمشاركة الآلاف في القاهرة وعدد من المحافظات استجابة لدعوات نشطاء على موقع «فيس بوك»، وتواصلت الحركة حتى جمعة الغضب في 28 من يناير، وفي الأول من فبراير / شباط، ومع استمرار المظاهرات المليونية، تمكن مبارك من استعطاف الكثيرين بخطاب أكد فيه أنه لن يترشح لولاية جديدة، قبل أن تأتي موقعة الجمل الشهيرة في اليوم التالي، وسقوط المئات من القتلى، وفي 10 من فبراير / شباط يصدر الجيش بيانه الأول الذي يؤكد فيه أنه لن يتعرض للمتظاهرين، وفي اليوم التالي يعلن «عمر سليمان» نائب الرئيس تنحي «حسني مبارك» وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.
 
في 15 من مارس / آذار، الإعلان عن حل جهاز أمن الدولة سيء السمعة وفي 19 إجراء استفتاء على الإعلان الدستوري الذي يحدد المسار السياسي بإجراء الانتخابات التشريعية قبل صياغة الدستور الجديد، وفي 13 من إبريل / نيسان، النائب العام يقرر احتجاز «حسني مبارك» ونجليه «جمال» و«علاء» 15 يوما على ذمة التحقيق في اتهامات بالفساد والتحريض على قتل المتظاهرين واستغلال النفوذ والتربح وتضخم الثروات وإهدار المال العام ...
 
وتتوالى الأحداث حتى 27من مايو / أيار، أو "جمعة الغضب" الثانية، حيث عاد المتظاهرون إلى الاعتصام في "ميدان التحرير"، وتستمر المظاهرات حتى تكليف الدكتور «الجنزوري» بتشكيل حكومة إنقاذ قبل أيام من الانتخابات التشريعية التي بدأت في 28 من نوفمبر / تشرين الثاني، ومن ثم المواجهات الدامية أمام وزارة الداخلية في شارع محمد محمود والتي أدت إلى مصرع 44 من المتظاهرين، وتكشف المراحل الأولى للانتخابات عن نصر كبير للتيار الإسلامي، في مناخ شديد الاضطراب وما يبدو كقطيعة بين الشارع من جانب والطبقة السياسية والجيش من جانب آخر.
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم