حصاد العام 2011 - اقتصاد

الاقتصاد في ثورات الربيع العربي

فيما كان الوضع المعيشي والاقتصادي لسكان دول الربيع العربي سببا رئيسا وراء إحداث الثورات في هذه الدول، فإن الوضع الاقتصادي الحالي قد أصبح أسوأ بكثير مما كان عليه. هل سيكون العام 2012 أفضل لشعوب المنطقة أم أنه سيكون امتدادا للعام السابق؟

إعلان

من إعداد : زياد الطحش 

معظم الدول التي زارها الربيع العربي تجد نفسها مع نهاية عام 2011 أمام مأزق اقتصادي كبير حيث ضرب الربيع العربي ميزانياتها ورفع أسعار السلع فيها وأغلق العديد من مصانعها وتسبب في تسريح الكثير من موظفيها كما زاد من عدد فقرائها وأدى إلى تراجع قيمة عملاتها واحتياطاتها الأجنبية وصادراتها وإيراداتها وهروب العديد من مستثمريها.وعلى سبيل المثال فإن مصر تجد نفسها اليوم حسب أراء المحللين بحاجة إلى 15 مليار دولار لتفادي أزمة مالية شاملة مع عدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه.
 
أما تونس فقد حذر رئيسها قبل أيام من أن استمرار الركود الاقتصادي فيها يهدد النظام الديمقراطي الناشئ في البلاد. وبالنسبة لليمن وسوريا فإن التوقعات تشير إلى حدوث انكماش يفوق الثلاثة بالمائة هذا العام. أما في ليبيا فإن الاقتصاد سيء ولكنه أفضل من غيره بسبب العودة التدريجية لقطاع النفط وقد يفسح المجال أمام بعض الشركات التونسية للمساهمة في إعادة إعمار البلاد.
ماذا يحمل العام الجديد في طياته لاقتصادات وسكان هذه الدول؟
 
إذا ما استمرت الاضطرابات السياسية والأمنية على وضعها فإن عام 2012 لن يكون أفضل حالا حيث إن المصاعب الاقتصادية التي خلفتها تلك الأحداث ستتفاقم وتؤدي إلى المزيد من التدهور في الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس. وفي جميع الأحوال سيكون العام الجديد صعبا للغاية لأن الخلل الذي أحدثته تلك الاضطرابات كبير للغاية كما ذكرنا، وبالتالي قد تدفع العجوزات المتفاقمة في الموازنات العامة والناجمة عن تدني الإيرادات العديد من هذه الدول إلى اللجوء للمزيد من الاقتراض وربما من صندوق النقد الدولي وبشروط صارمة قد تلحق المزيد من الضرر بالمجتمع والمزيد من التبعية للمؤسسات المالية الدولية والمتحكمين بهذه المؤسسات.
 
كيف يمكن لهذه الدول أن تنجح في تحسين أوضاع شعوبها في المرحلة المقبلة؟
 
يقول الخبراء إن على هذه الدول أن تنتهج سياسات اقتصادية ومالية تدعم نموا أكثر شمولية وترتكز على المشروعات التنموية التي توفر فرص للمواطنين وتلبي احتياجات المجتمع من الإسكان والخدمات العامة. ولكن طبعا هذا مرهون بعودة الأمن والاستقرار لهذه الدول. وفي نفس الوقت فإن الحكومات بحاجة إلى مساعدة الشعوب التي تطالب بتحسين سريع لأوضاعها المعيشية إذ يجب على الناس أن يدركوا بأن التغييرات التي تشهدها تلك الدول بحاجة إلى سنوات كي تؤتي ثمارها بعد الخلل الكبير في بنية تلك الاقتصادات والذي رافقها لفترة زمنية طويلة.
 
ومن بين الحلول الأخرى الممكنة أيضا، القيام بعمليات خصخصة واتخاذ إجراءات تقشفية ولكن هذا غير ممكن لأنه سيتسبب في المزيد من التوترات في الشارع.
 
تجدر الإشارة هنا إلى أن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب كان قد دعا في وقت سابق إلى تأسيس صندوق تمويل عربي لمساعدة اقتصادات الربيع العربي ولكن يبدو أن هذا أمرا غير ممكن في الوقت الحالي نظرا للمواقف السياسية المتباينة بين الدول العربية.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن