تخطي إلى المحتوى الرئيسي
حصاد العام 2011 - الاقتصاد اللبناني

لبنان :تحديات الاقتصاد في ظل الاضطرابات الأمنية في سوريا

يبدأ لبنان العام الجديد وسط حالة من الترقب الشديد لما ستؤول إليه الاضطرابات الأمنية في سوريا، والتي تسببت في ضرر بالغ لاقتصاده في العام الفائت. كيف كانت محصلة عام 2011 للاقتصاد اللبناني؟

إعلان
 
من إعداد : زياد الطحش
 
تشير أغلب التوقعات إلى أن الاقتصاد اللبناني سيسجل نموا اقتصاديا في عام 2012 يبلغ نحو 3.8%. وعلى الرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي العالمي فإن تطورات الأزمة السورية والعوامل المحلية هي التي ستحدد مسار الاقتصاد اللبناني ومعدل النمو في عام 2012، في الوقت الذي سيستمر فيه القطاع المصرفي لعب دور العمود الفقري للاقتصاد المحلي وذلك بعد أن ارتفع حجم الأصول المصرفية بمعدل سنوي بلغ 7.4% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2011، وزادت ودائع المتعاملين بنحو 7 مليارات دولار حتى نهاية نوفمبر، فيما ارتفعت احتياطات مصرف لبنان من العملات الصعبة بنسبة 12% إلى 32 مليار دولار أو ما يكفي لتغطية واردات البلاد لمدة 18.6 شهرا. هذا بالإضافة إلى أن قطاع الخدمات لا يزال قويا معتمدا على الإنفاق المحلي، واستمرارية التدفقات المالية من العمالة اللبنانية في الخارج.
 
في نفس الوقت من المرجح أن ينصب الاهتمام الحكومي في العام الجديد على معالجة العجز في الموازنة الذي يُتوقع أن يبلغ 3.5 مليار دولار، أكثر من التركيز على تحفيز النمو، في حين يتوقع أن يتمكن لبنان من الحفاظ على استقراره النقدي كما فعل في عام 2011.
 
وكان الاقتصاد اللبناني قد أنهى عام 2011 على نمو يُتوقع أن يبلغ 1.5% وهذه النسبة تتناقض مع معدلات النمو التي سجلها لبنان بين عام 2007 و 2010 والتي بلغت في المتوسط قرابة 8% وذلك بالرغم من البيئة الاقتصادية الصعبة التي عاشها العالم خلال هذه الفترة. هذا النمو المتواضع، يرجع إلى عدة أسباب، من بينها الشلل الذي أصاب الحركة الاقتصادية في النصف الأول من العام نتيجة التجاذبات السياسية قبيل التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة وحالة الترقب لصدور القرار الظني المتعلق بالمحكمة الدولية. وتأثر الاقتصاد اللبناني في العام الفائت بتراجع القطاع السياحي بأكثر من 30 بالمائة نتيجة الاضطرابات الأمنية في سوريا التي يمر عبرها نحو 300 ألف من السياح العرب إلى لبنان، وكذلك الحركة التجارية التي يمر حوالي 40% منها عبر سوريا إلى دول الخليج والعراق والأردن.
 
كما تباطأ النشاط الاقتصادي في قطاعات أخرى حسب بيانات المؤشر الاقتصادي العام الصادر عن مصرف لبنان والذي يعكس الحركة الاقتصادية في البلاد، حيث تراجع معدل الزيادة في عدد الشيكات المحصلة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2011 إلى 5.6% من 20.80% في الفترة نفسها من العام السابق، في حين تقلص عدد تراخيص البناء في الأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 5.4%، وتراجع عدد صفقات المبيعات العقارية بمقدار 16.6%. ومن ناحيتها أنهت بورصة بيروت عام 2011 على هبوط تجاوز 20% مع تراجعٍ كبير في أحجام التداولات. 
 
وفيما يتعلق بغلاء المعيشة ومعدلات التضخم في العام الجديد، فإن التوقعات تشير إلى أن الأسعار ستتخذ منحى تصاعديا متأثرة بالزيادات الأخيرة في الأجور بالقطاعين العام والخاص، وقد يقترب معدل التضخم من 10% إذا ما تسارعت وتيرة النمو في البلاد. في الوقت ذاته فإن عوامل خارجية أيضا ستلعب دورا في تحديد اتجاه التضخم مثل أسعار النفط والمحروقات والواردات الغذائية. كما أن استمرار الحظر التجاري على سوريا وتدهور الأوضاع فيها، قد يسحب بعض السلع من السوق اللبنانية وبالتالي يرفع أسعارها في السوق المحلية. في أثناء ذلك قد نرى في العام الجديد زيادة في الضرائب ومن بينها ضريبة القيمة المضافة خاصة إذا ما سمح الوضع الاجتماعي بذلك.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن