سوريا

بسمة قضماني:" التعامل مع النظام السوري أصبح مستحيلاً، والمطلوب اليوم هو كيفية رحيله"

بسمة قضماني عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري تتوقف عند ابرز ما جاء في خطاب الأسد.وترد على اتهاماته للمعارضة بالارتهان للخارج، كما توضح موقف المجلس الوطني من موضوع التدخل الخارجي ومن الجيش السوري الحر.

إعلان

 ما هو موقف المجلس الوطني السوري مما جاء في خطاب الرئيس الأسد ؟

الخطاب مقلق جداً، إذ يبدو واضحاً أن النظام في حالة إفلاس. والتسلسل المنطقي في خطاب الرئيس الأسد غريب جداً، فهو يتحدث عن إيديولوجيا، عن العروبة، عن الوضع الداخلي والإصلاح، ثم عن مؤامرات.
 
لم يأت الرئيس السوري بأي اقتراحات، ومن الواضح أن رؤيته لما يجري في سوريا لا علاقة لها لا بمطلب الشارع، ولا هو قادر على التعامل مع واقع جديد في سوريا. وفي الخطاب إعلان عن قطيعة النظام مع الجامعة العربية وعزلة عن المحيط العربي.
 
الجامعة العربية لم تعد تستطيع إلا التعامل مع الشعب السوري، وسوف تقبل على التعامل مع المجلس الوطني كبديل حقيقي لهذا النظام. النهاية لم تعد موضع تفاؤل، ولم يبق إلا عامل الوقت لانتقال هذا النظام.
 
دعا الرئيس السوري في خطابه إلى الحوار مع المعارضة وأعلن عن إجراء تعديل في الدستور وتنظيم انتخابات، وهذا بعض مما تطالب به المعارضة.
 
هذا الكلام مضى عليه 11 شهراً وهو يتحدث عن إصلاحات، ولم نر أي نتيجة على أرض الواقع، كما أنه يتوجه إلى جمهور لم يعد موجوداً. وليس هناك أي سوري عاقل من الممكن أن يرى في خطابه أي نوع من الجدية أو المصداقية.
 
الرئيس بشار الأسد يتهم المعارضة بأنها مرتهنة للخارج. فالمجلس الوطني ولد بين أنقرة واسطنبول وبروكسيل. كيف تردون على هذا الاتهام ؟
 
ليس عند النظام أي حجج أخرى إلا أن يتهم المعارضة بأنها عميلة ومرتهنة لأجندات خارجية.
 
المعارضة السورية والمجلس الوطني اليوم يتكوّنان من سوريين من الداخل بأغلبيتهم، ومن سوريين مقيمين في اسطنبول وباريس وواشنطن ودبي والسعودية وفي كل أنحاء العالم. وهذا دليل على أن المجلس مكون من القوى الاجتماعية السورية بكافة أطيافها.
 
نرى أيضاً أنّ هناك فئات كانت صامتة حتى الآن في المجتمع السوري، تتوجه إلى المجلس الوطني لكي تخاطبه وترى فيه البديل الحقيقي لهذا النظام.
 
الرئيس السوري يتحدث عن تنظيم انتخابات حرة واستفتاء على الدستور. هل يمكن أن تشارك المعارضة بهذه الانتخابات ؟
 
كيف يمكن للمعارضة أن تتعامل مع حديث من هذا النوع عندما يرتكب النظام جرائمه، ثم يقول أن المعارضة عميلة وأنّ هناك عصابات إرهابية ؟
 
ليس هناك أي حديث سياسي في هذا الخطاب يوحي بأن هناك رغبة حقيقية في التعامل مع معارضة سياسية كانت تطالب أولاً بإصلاحات، ثم أصبحت تطالب بسقوط هذا النظام.
 
لسنا وحيدين اليوم في استنتاج بأن التعامل مع هذا النظام أصبح مستحيلاً، وأن المطلب الآن هو كيف يرحل هذا النظام وكيف سيتحرك المجتمع الدولي، لأن الجامعة العربية استنفدت كل ما لديها من وسائل.
 
كانت الجامعة العربية قادرة على التعامل مع القضية السورية طالما هي تراهن على تعاونٍ ما من قبل النظام، لكن إن لم يكن هناك أي تعاون، فهي غير قادرة على فرض أي شيء على النظام السوري. بالتالي ستستنتج الجامعة أن المطلوب اليوم هو نقل الملف إلى مجلس الأمن لأن لديه وسائل أخرى للتعامل مع الملف السوري.
 
أين أصبحت وحدة المعارضة، وما هو موقف المجلس الوطني السوري من موضوع التدخل الخارجي لحماية المدنيين، ومن الجيش السوري الحر ؟
 
المجلس الوطني يتبنى الجيش السوري الحر ويعتبر أنه هو الضمان الأساسي لحماية المتظاهرين ومطالب الشعب السوري والتظاهر السلمي، إذ أن الجيش الحر يقوم بعمل دفاعي عن الشعب والمواطنين الذين يتعرضون للقمع والقتل يومياً.
 
الجيش الحر أصبح اليوم شريكاً في إدارة الثورة السورية، وهو عامل رئيسي في هذه المعادلة. أما الطرف السياسي فيتمثل بالمجلس الوطني الذي يتبنى ما يقوم به الجيش السوري الحر لكي يحمي المتظاهرين والثورة من آلة القمع التي يستخدمها النظام.
 
هل توافق كل أطياف المعارضة على تدخل عسكري في إطار الأمم المتحدة؟
 
المجلس الوطني يطالب بحماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة، وإذا كان ذلك سيتطلب في المرحلة الأخيرة تدخلاً عسكرياً، فذلك لم يعد مستبعداً.
 
نحن لا نطالب بالتدخل العسكري كوسيلة مباشرة، لكن إذا كان هناك موقف حازم من قبل المجلس الأمن برفع الغطاء عن النظام، وخاصة من الدول التي ما زالت تحميه سياسياً وتوحي له أنها مستعدة لتغطية ما يقوم به على الأرض مثل روسيا تحديداً والصين ودول أخرى، فلن يبقى للنظام أي وسيلة أخرى إلا أنّ يتنحى ويوقف ما يقوم به.
 
لا أحد يرغب بعمل عسكري مدمر، لكن التلويح به ضروري لأن النظام السوري لا يفهم لغة أخرى غير لغة التهديد. ومن الضروري أن يعبّر المجتمع الدولي بوضوح عن حماية الشعب السوري بكل الوسائل المشروعة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم