العراق

العراق: المخاطر معروفة والمخارج مجهولة

تبادل العراق وتركيا في اليومين الأخيرين استدعاء سفيريهما. فبغداد احتجت على تدخل أنقرة في الشأن العراقي وأنقرة احتجت على اتهامها بهذا التدخل. وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال إن وتيرة التدخل التركي ارتفعت كما أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان حذر في اتصال مع الرئيس الأمريكي من نشوب نزاع أهلي في العراق.

إعلان
 
والواقع أن هذا الاشتباك الدبلوماسي غير مرشح للحصول بين بغداد وطهران مثلا رغم أن التدخل الإيراني واضح المعالم ويتم على نطاق واسع . هذا لم يمنع وزير الخارجية هوشيار زيباري من رفض أي تدخل أجنبي في العراق.
 
لكن طبيعة الأزمة السياسية التي نشبت غداة الانسحاب الأمريكي من شأنها أن تشرع لكل الأبواب لكل من يرغب في التدخل خصوصا أنها لا تزال تشلّ عمل الحكومة والبرلمان لكنها للأسف لا تعطل التفجيرات التي تقتل العشرات بوتيرة شبه يومية وتشمل مناطق السنة والشيعة على السواء.
 
ورغم التهدئة الشكلية التي اتبعتها الأطراف السياسية وتفهمها المبدئي على عقد مؤتمر وطني إلا أنها لم تنجح بعد في الاتفاق على الهدف من هذا المؤتمر ومضمونه والنتائج المتوخاة منه. وقبل ذلك لا بد من إيجاد حل لقضية نائب الرئيس طارق الهاشمي الذي تلاحقه اتهامات يقال إنها "كيدية" بالتورط في أعمال إرهابية وكذلك حل لخلاف رئيس الحكومة مع وزرائه السنة.
 
والكل مدرك أن المؤتمر الوطني يتعلق بمخاطر تمس مستقبل العراق أي وحدة البلد والشعب والتعايش المشترك ومصير الديمقراطية التوافقية بمقدار ما يتعلق بالأداء الشخصي المنفرد لنوري المالكي في إدارة شؤون الحكم لكن أيضا بثغرات في الدستور وقصور في المؤسسات وشبهات تلاحق جهازي القضاء والأمن، أي أن المشاكل والمخاطر معروفة لكن يلزم أولا الاعتراف بها لتصبح المخارج معروفة أيضا.
 
وفي غياب حلول واضحة يستبعد الخبراء نشوب حرب أهلية بسبب اختلال موازين القوى على الأرض لذلك يرجحون استمرار الأزمة في المدى المنظور والاكتفاء بمعالجتها بالمسكنات أي بحلول جزئية.
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم