مصر- الذكرى الأولى لثورة 25 يناير

مشهد مصري مشوّش في ذكرى الثورة

لم يتصور أحد أن التظاهرة الشبابية التي حصلت العام الماضي في مثل هذا اليوم ستتحول إلى ثورةٍ تطيح النظام المصري السابق، لكنه القمع القاتل هو الذي فعل فعله.

إعلان

فبعد ثلاثة أيام، كانت "جمعة الغضب" الشهيرة في الثامن والعشرين من يناير، وطوال أسبوعين لم يخرج الشعب من ميدان التحرير إلاّ بإعلان حسني مبارك تخليه عن الرئاسة.

كانت ثورة من أجل التغيير، فكيف هو المشهد اليوم ؟ لا يزال الشارع الشبابي متوتراً يتنازعه الغضب ممن صادروا ثورته أو سرقوها، متهماً الجميع من المجلس العسكري إلى الحكومة إلى القوى السياسية، بأنهم ساهموا في إبقاء بنى النظام السابق وسياساته حتى لو كان رئيسه والعديد من شخوصه أصبحوا في السجن.

والواقع أن إدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية كانت متخبطة، كثرت فيها المبادرات العشوائية والتراجعات غير المحسوبة، قبل أن ينجح في وضع جدول زمني لنقل السلطة إلى المدنيين. لكنه فقد ثقة الشباب الذين لا يبرّؤونه من قتل عشراتٍ منهم بعد الثورة، ويعتبرون أنه عقد صفقة مع " الإخوان المسلمين" للمحافظة على امتيازاته.

غير أن الانتخابات والنسبة الكبيرة للإقبال على التصويت وضعت مصر على سكة الخروج من الثورة إلى بناء النظام المقبل.

وقبل يومين من الذكرى السنوية عقد مجلس الشعب بوجوهه وخريطته السياسية الجديدة أولى جلساته، وبديهي أن سيطرة " الإخوان المسلمين" و" السلفيين" عليه، مصدر قلق من أن تكون الديمقراطية المصرية صودرت بدورها.

فهذا المجلس سيلعب دوراً حيوياً في إعداد الدستور الجديد، وكانت الدولة المدنية المنزهة عن الإيديولوجيات بما فيها الدينية، من أبرز شعارات الثورة.

لا شك أن الحاصل الآن هو نتاج الممكن في ظل المزاج الشعبي الذي اعتبر أن التغيير يعني المجيء بالإسلاميين إلى الحكم، وقد رفع سقف توقعاته منهم. فإذا فشلوا، فهو سيحاسبهم في الانتخابات المقبلة.

ثمة أمران مؤكدان: الأول أن الشارع سيبقى في حال يقظة للتصحيح أو حتى للتغيير، والثاني أن مصر لا تزال في بداية مرحلة انتقالية ستطول لسنوات قبل أن تستقر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم