سوريا - الولايات المتحدة

هل إغلاق السفارة الأمريكية في دمشق هو قرار أمني أم عزل للنظام السوري؟

أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في دمشق ودعت موسكو إلى تشجيع الأسد على التنحي. وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "من المهم حل هذه الأزمة من دون تدخل عسكري خارجي، وأعتقد أن الأمر ممكن"، والسؤال هو كيف؟

إعلان
من إعداد هشام ملحم في واشنطن
 
قرار الولايات المتحدة بإغلاق سفارتها في هذا الوقت بالذات غير مفاجئ، إذ كانت قد طلبت من الحكومة السورية مؤخراً أن تزيد من إجراءات الحماية حول سفارتها في دمشق.
 
لكن كما جاء في البيان الأمريكي يوم الإثنين الماضي، فإن الحكومة السورية أخفقت في توفير هذه الحماية، إضافة إلى أن الوضع الأمني قد تردّى مؤخراً في دمشق وفي محيطها، وقد أشار الأمريكيون إلى التفجيرات التي وقعت مؤخراً في العاصمة السورية.
 
وتتوقع الحكومة الأمريكية أن تحذو الدول الحليفة حذوها في هذا القرار وخاصة الدول الأوروبية، وقد استدعت بريطانيا سفيرها في دمشق للتشاور.
 
السبب الرئيسي في هذا القرار هو أمني، لكن الإدارة الأمريكية كانت تصر على إبقاء السفير روبرت فورد ليس ليكون محصوراً فقط في السفارة في دمشق، بل  ليقوم بنشاطات مع المعارضة السورية كأن يحضر الجنازات ويجتمع مع المعارضين في الداخل، وهذا الأمر أزعج الحكومة السورية كثيراً.
 
وبعد تصويت الفيتو المزدوج الروسي ـ الصيني في الأمم المتحدة، يبدو أن واشنطن تريد أن تزيد من عزلة النظام السوري، من هنا أيضاً جاء قرار هذا الإغلاق.
 
لكن بعد الفشل في مجلس الأمن، لا تعمل الولايات المتحدة على خيار عسكري كما أكد الرئيس باراك أوباما يوم الأحد الماضي، وكما كرر ذلك البيت الأبيض يوم الإثنين، بل هي تعمل على إنشاء نوع من الائتلاف الدولي تحت إسم أصدقاء سوريا الديمقراطية، على نمط المجموعة التي أنشئت لدعم جهود المعارضة الليبية للتخلص من العقيد معمر القذافي السنة الماضية.
 
هناك اتصالات أمريكية مع الدول العربية وخاصة مع مجلس التعاون الخليجي ومع تركيا، وبطبيعة الحال مع أعضاء الاتحاد الأوروبي لإقامة هذه المجموعة الدولية التي تنسق المواقف في ما بينها تجاه سوريا، مثلما صرّح عدد من المسؤولين الأمريكيين لمحاولة حرمان النظام السوري من الموارد المالية التي يستخدمها في قمع المعارضة السورية.
 
وهنا لا نتحدث عن عمل عسكري ضد سوريا يتطلب تنسيقاً مشتركاً مع الأوروبيين، خاصة أن الدول الأوروبية مشغولة بأزمتها المالية، وفرنسا مشغولة حالياً بالانتخابات الرئاسية، والمعارضة السورية التي يمكن أن تعوّل عليها الولايات المتحدة تبدو أيضاً منقسمة.
 
الحديث يجري عن ضغوط وعقوبات اقتصادية ومالية وعزلة دبلوماسية تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها. وبالنسبة للمعارضة السورية، هناك آمال أمريكية بأن تزداد الانشقاقات داخل المؤسسة العسكرية السورية، الأمر الذي يخلق مشاكل للنظام في دمشق، كما هو حاصل بتزايد أعداد المنشقين عن الجيش السوري.
 
وستعود الولايات المتحدة الآن إلى مراجعة بعض المسلمات التي سبقت اللجوء إلى مجلس الأمن، لأن الفيتو الروسي ـ الصيني سوف يفرض عليها إعادة خلط الأوراق وإعادة النظر ببعض الخيارات التي ربما لم تكن واردة، لكن الخيار العسكري على الطريقة الليبية غير وارد.
 
ربما هناك إجراءات أخرى يمكن أن تساهم فيها تركيا، وسوف تشهد الأيام والأسابيع القليلة المقبلة اتصالات أمريكية ـ تركية مكثفة بهذا الشأن.

  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم