مصر

مصر الثورة لا تزال مأزومة

الفرحة التي انفجرت في ميدان التحرير في مثل هذا اليوم قبل عام، أرّخت لبدء عهدٍ جديد لمصر وللعالم العربي الذي اعتبرها دائماً قدوته، لكن يبدو أن انتظار هذا العهد سيطول.

إعلان
 
كان تخلي حسني مبارك عن منصبه كرئيس للجمهورية تحت ضغط ثورة شعبية عارمة إيذاناً بسقوط نظامه، لكن انتقال السلطة والصلاحيات إلى الجيش ما لبث أن بدا لشباب الثورة استمراراً لذاك النظام بشكل أو بآخر.
 
فمبارك الذي حكم ثلاثين عاماً، كان والكثير من أعوانه الورثة المباشرين لنظامٍ ولد مع ثورة 23 يوليو عام 1952، واستند دائماً إلى هذه المؤسسة العسكرية. وها هو الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لتنحي رمز هذا النظام يحمل شعار العصيان المدني على خلفية انقسام سياسي واجتماعي حاد.
 
فرغم أن مطلب إسقاط حكم العسكر يلقى تفهماً شعبياً وأنّ المقصود بالعصيان هو هذا الحكم تحديداً، إلا أن المجتمع يرفض مواجهة مجهولة العواقب في الشارع. فبعض منه يرى أن الجيش ملتزم تسليم السلطة وفقاً للبرنامج الزمني المعلن بدليل أنه أجرى انتخابات نزيهة، وبعض آخر لا يريد إضعاف الجيش ليبقى عنصر توازن مع الإسلاميين الذين هم في طريقهم إلى السيطرة على الحكم.
 
ولا شك أن أكثر ما يفتقده المصريون اليوم هو الاستقرار النسبي الذي كان متوفراً في العهد السابق، لكن بثمنٍ سياسي باهظ، بل إن أكثر ما يسوءهم اليوم هو هذا القلق من المستقبل الذي لم يتضح بعد.
 
وفي ما يقبع الرئيس السابق على سريره في السجن منتظراً نتيجة محاكمته، تبدو مصر أيضاً وكأنها مريضة تعطى المسكّنات بالسياسة علها تمرّر المرحلة الانتقالية بسلام. لكن وضعها الاقتصادي هو علتها الحقيقية، وتتطلب عناية فائقة.
 
فبعد ما كان النظام السابق يعالجها هو الآخر بالمسكنات التي يقدّمها الأمريكيون والأوروبيون لقاء تنازلاته السياسية، لا تبدو هذه الأطراف الدولية مقبلة على مساعدة النظام الجديد قبل أن تتعرّف إلى معالمه وبالتالي إلى تنازلاته.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم