المغرب

ما هو دور حركة "عشرين فبراير" وآفاقها السياسية في المغرب ؟

إعداد : مونت كارلو الدولية

يتحدث توفيق بوعشرين، مدير جريدة "أخبار اليوم" المغربية، عن آفاق حركة "عشرين فبراير" وعن دورها في الحياة السياسية المغربية بعد عام على انطلاقها. حاورته وداد عطاف.

إعلان
 
إحياءً للذكرى الأولى لميلادها، أعلنت حركة "عشرين فبراير" عن تنظيم تجمعاتٍ سلمية في عدد من المدن المغربية للمطالبة بمزيد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. بعد عام، هل استطاعت هذه الحركة أن تحقق اختراقاً في المشهد السياسي المغربي ؟
 
بلا شك حققت حركة " 20 فبراير" اختراقاً مهماً في الحياة السياسية المغربية، فعقب انطلاقها قبل سنة عرف المغرب دستوراً وبرلماناً جديداً وانتخابات حرة أكثر، تحريك عدد من ملفات الفساد، مصالحة جزء من الشباب مع الحياة السياسية والاهتمام بالسياسة، الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، وانفتاح أكبر في المشهد الإعلامي.
 
لكن في المقابل ما زالت هناك مطالب أخرى للحركة، وعلى رأسها الوصول إلى نظام ملكية برلمانية، كما هي الحال في إسبانيا وبريطانيا .
 
حركة " 20 فبراير" هي التي قادت التظاهرات العام الماضي في مجملها. لكن يبدو أن شعلتها بدأت تنطفئ، ما هي الأسباب ؟
 
أولاً، إن جزءاً من الطبقة الوسطى التي أيدت حركة " 20 فبراير"، تحول رهانها اليوم على حزب " العدالة والتنمية " الذي يقود الحكومة حالياً. ثانياً، إن جماعة " العدل والإحسان" التي تعتبر من أكبر التيارات المعارضة في المغرب، انسحبت من الحركة واختارت إستراتيجية أخرى تتمثل في الوقوف أو دعم النضالات ذات الطابع الاجتماعي.
 
رهان الطبقة الوسطى اليوم في المغرب وجزء من أنصار " 20 فبراير" يتجه إلى تنفيذ ما وعدت به الحكومة الجديدة التي خرجت من صناديق الاقتراع.
 
تواجه الحكومة المغربية تحديات كبرى على خلفية ملفات عالقة، وعلى رأسها ملف البطالة المستشرية في صفوف الشباب. هل يمكن لحركة " عشرين فبراير" أن تعود لتلعب دوراً فعالاً في المشهد السياسي مجدداً ؟
 
إمكانية عودة حركة " 20 فبراير" إلى الساحة السياسية تتعلق بحصيلة الحكومة وقدرتها على وضع برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي فعّال.
 
الكرة الآن هي في ملعب الحكومة وما إذا كانت قادرة على تلبية المطالب الاجتماعية الملحة أو جزء منها على الأقل، ومشكلة البطالة معقدة جداً وهي حصيلة تراكم سنوات كثيرة من الاختلال بين نظام التعليم وسوق العمل.
 
وقد أنجزت حركة " 20 فبراير" جزءاً من مهمتها في خلخلة وإيقاف المشهد السياسي الذي كان يتجه إلى نوع من السلطوية الناعمة، وإلى إعادة إنتاج النظام القديم في أشكال جديدة. كما نجحت الحركة في الدفع باتجاه انتخابات جديدة وصعود حزبٍ كان في المعارضة، وهو حزب " العدالة والتنمية ".
 
بل أكثر من هذا، كان هذا الحزب محط استهدافٍ من قبل جهات في السلطة أسست لها أحزاباً وكانت تنوي أن تسيطر على الحكومة في عام 2012، وأقصد بذلك حزب " الأصالة والمعاصرة ".
 
هذا السيناريو سقط بمجمله، الآن ضعفت الحركة لكنها ليست تنظيماً ولا حزباً. هي فكرة أنجزت جزءاً من المهام وربما تظهر في أشكال وأساليب جديدة غداً.
 
الرهان اليوم هو على السلطة في تطبيق الدستور كما هو منصوص عليه، والمدافعة عن صلاحياتها وإيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية، وتطبيق احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير. كل هذه الأمور هي رهينة بأداء الحكومة التي مضى عليها شهر واحد، ولا يمكن الحكم عليها قبل ستة أشهر أو سنة على الأقل.
 
بعد عام على ميلاد حركة " 20 فبراير"، ماذا عن آفاقها المستقبلية ؟
 
آفاقها ما زالت مفتوحة، وهي فكرة وليست تنظيماً. وقد أظهر الشباب بأنه إذا تحرك، يمكنه أن يحقق إنجازات كبيرة. ما حققته " 20 فبراير" خلال سنة، لم تستطع الأحزاب مجتمعة أن تحققه في عشرين سنة.
 
أكدت حركة " 20 فبراير" قوة الشباب وإمكانية تحقيق مطالبه، وأعادت الروح إلى الشارع الذي كان مشلولاً بعد تراجع النقابات، وبعد أن اتجهت الأحزاب السياسية إلى التوافق مع النظام في الكواليس والصالونات المغلقة.
 
فإذا ما طبُقت هذه الإصلاحات وروح هذه الحركة، فإن الأمور ستذهب في الاتجاه الصحيح. لكن إذا وقع العكس، فمن المحتمل أن تعود الحركة بثوّار جدد وأشكال أخرى وقوى جديدة.     
إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن