ليبيا

علاقات ليبيا بدول الجوار على المحك بعد ثورة 17 فبراير

هدد رئيس المجلس الوطني الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الجزائر والنيجر في حال استمرتا في رفضهما تسليم العدالة الليبية أفراداً من عائلة معمر القذافي أو من النظام السابق، الذين التجؤوا إلى هذين البلدين. الأكاديمي والباحث الليبي خالد الورفللي يلقي الضوء على إطلاق ليبيا هذه التهديدات لجيرانها.

إعلان
 
إلى أي حد يمكن أن تسوء العلاقات بين ليبيا والجزائر خصوصاً بسبب هذه التصريحات ؟
 
إذا نظرنا إلى العلاقات الليبية ـ الجزائرية من ناحية تاريخية، نرى أن ليبيا لعبت دوراً إيجابياً جداً في دعم الثورة في الجزائر، وهذا ما جعل الكثير من المراقبين يصابون بالصدمة إزاء موقف الجزائر من ثورة 17 فبراير.
 
إنّ عدم تسليم المتورطين والمشتبه بهم إلى الحكومة الليبية يعتبر طعن في مؤسسات القضاء وفي الشرعية الليبية والقانون الليبي. وفي ما يتعلق بالجزائر، فهي الآن خاسرة في ما يُعرف بالاتحاد الأفريقي، إذ هي مناوئة لثورة 17 فبراير في ليبيا وللحكومة في المملكة المغربية. وهي بهذا الفعل تجعل من عدوها اليمين جارها الليبي، ومن اليسار أو الغرب جارها المغربي.
 
على الساسة الجزائريين أن يعوا رهانات المرحلة، وقد أتى رهانهم مع نظام معمر القذافي خاسراً، هذا النظام الذي كان حليفاً لهم في أزمتهم في التسعينات. أما اليوم فقد انتهى هذا النظام، وعليهم أن يرحّبوا بإرادة الشعب الليبي.
 
من جانب آخر، بالنسبة إلى الحكومة الجزائرية بتنوعها واختلافاتها، لعلها خافت من هذه الثورات وهذا الربيع، لكن عليها أن تقرأ قراءة جيدة وتحاول أن تتمعن في أهداف هذا الربيع.
 
الجزائر والنيجر وحتى تونس ترفض تسليم الأشخاص المطلوبين إلى العدالة الليبية، على أساس أن هذه العدالة الانتقالية لم تُفعَّل بعد في ليبيا، فضلا عن أن هناك انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في ليبيا اليوم، والمجلس الانتقالي لم يستطع تجاوزها بعد، مما يعطي هذه الدول نوعاً ما الحق في الرفض.
 
نحن نعلم أن السلاح منتشر في ليبيا، وما زلنا في حالة ثورة، والحدود إلى هذه الساعة لا يزال بعضها مشرّع. لكن ما حققه المواطن الليبي والإرادة الليبية يفتخر به العالم أجمع. هذا ليس بكلامنا ولا بشهادتنا كليبيين، وإنما بشهادة الغربيين، سواء كانت منظمات أو غيرها.
 
الإرث ثقيل جداً بعد الثورة الليبية، وربما تحدث بعض الأخطاء والإخفاقات. لكن سيتم معالجتها والتعامل معها بكل لباقة وقانونية، وستقدّم حتى كتجربة للإنسانية. فلا ضير ولا خوف من أن يتقدم أي مسؤول طالبت به الدولة الليبية إلى القضاء الذي بدأت تتوفر فيه المعايير الدولية بكافة شروطها وضوابطها وقواعدها. والدولة الليبية تعطي الكثير من الضمانات، وبإمكانها أن تحاكم أؤلئك المطلوبين محاكمة نزيهة تنطبق عليها كل المعايير الدولية.
 
هذه التصريحات تأتي بينما عاد وزير الداخلية الليبي من زيارة إلى الجزائر، وبينما تمت إثارة زيارة يقوم بها وزير الخارجية الجزائري لطرابلس لمتابعة هذا الملف. ما سر توقيت هذه التصريحات ؟
 
إنها رسالة لكل هذه الدول ولم تخصص دولة معينة، بحيث أنه إذا لم يتم التعاون كدول جوار في ظل احترام السيادة، أعتقد أننا لن نتفق في المستقبل ولن نتعاون في كثير من المسائل.
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم