تخطي إلى المحتوى الرئيسي
المملكة العربية السعودية

السعودية ومعضلة احتواء الأزمة السورية

الكاتب السعودي يحيى الأمير يتحدث عن المحادثات السعودية ـ الصينية بشان الملف السوري وعن اتهامات دمشق للرياض بتسليح المعارضة السورية.

إعلان
 
في خضم التحضيرات لمشروع قرار في مجلس الأمن بشأن سوريا، تواصلت الرياض مع بكين هاتفياً. ما هي حظوظ المملكة العربية السعودية ومن ورائها العرب في الحصول على موقف متعاون من الصينيين في الشأن السوري ؟
 
إلى الآن يبدو أن الصينيين أكثر سياسة واستيعاباً للواقع السياسي من الروس. الصينيون لا يراهنون فقط على المعادلات السياسية، لأنهم يتعاملون مع منطقة تختلط فيها السياسة بالاقتصاد، خاصة إذا عرفنا أن حجم التعاون بين الصين والعالم العربي يصل إلى مائة وخمسين بليون دولار في العام. وهذا بالنسبة للصين يستحق الكثير من العمل ومن تبدل المواقف حتى على المستوى السياسي.
 
ربما لدى الصين معادلات سياسية داخلية وأخرى خارجية وإقليمية، لكنها تبدو أكثر ذكاءً ومرونة من موسكو. بالتأكيد التعامل مع الملف الإنساني ربما يشكل مدخلاً إيجابياً لاستيعاب الصينيين لحقيقة ما يحدث في سوريا وحقيقة موقف الجامعة العربية ومواقف دول الخليج والدول العربية الرافضة والمنددة بما يحدث يومياً في المدن السورية، هذه المواقف التي لها ما يبررها.
 
القيادة السعودية انتقدت القيادة الروسية مباشرة، هل هذا التقارب مع الصين ربما هو وأد للتعاون والتقارب مع الروس ؟
 
الآن الروس يخسرون على المستوى الشعبي أولاً، وأصبحت السياسة الروسية تعكس انطباعاً سلبياً جداً في الشارع العربي. موقف العاهل السعودي الذي استمعنا إليه منذ أسبوع، كان فيه رسالة واضحة أن استخدام الروس لحق النقض الفيتو كان لحسابات سياسية يسيرة جدا، لم تكن عميقة ولا ذكية ولم تراع بقية دول المنطقة.
 
ليس من الذكاء أن تغامر بعلاقاتك مع كل الدول العربية من أجل علاقتك مع نظام يعاني ما يعانيه. إنها حسابات لها علاقة بالمعادلات الانتخابية القادمة في روسيا.
 
برأيي، سيظل الموقف السعودي والخليجي مندداً بالموقف الروسي الذي يمثل إخلالاً بالإجماع الدولي والصداقة التي يراد لها أن تزدهر بين دول الخليج والدول الصديقة المؤثرة مثل روسيا، ولا نتصور أن هناك رهان أكبر على بكين أكثر منه على موسكو.
 
بالحديث عن هذه الحسابات، بعض التقارير ألمحت واتهمت المملكة العربية السعودية بتسليح المعارضة السورية. ما رأيكم في هذه الاتهامات في هذا الوقت بالذات ؟
 
الموقف السعودي والخليجي والعربي من هذه القضية واضح، فهم يتعاملون معها كفكرة. حينما طُرحت فكرة تسليح المعارضة السورية، لم ترُفض ولم يقال عنها أنها قائمة، ورأت السعودية وقطر ودول الخليج العربي كما شهدنا في لقاء تونس الأسبوع الماضي، أنها فكرة مستحسنة. لكن القيام بالتسليح الآن لو تم، ستبادر هذه الدول للاعتراف به لأنها تدرك أنها لا تقوم بإجراء ربما يمكن التعامل معه كمخالفة دولية.
 
العالم اليوم عاجز عن حماية الشعب السوري وعن التدخل سواء على المستوى السياسي أو العسكري، لكن الكلام أن السعودية أو غيرها من دول الخليج بدأت بدعم المعارضة عسكرياً، هذا كلام أتصور أنه عارٍ عن الصحة.
 
كيف يمكن تكييف الموقف السعودي مع ما يحدث في سوريا ومع النظام السوري الذي سبق وربما لجأ إلى السعودية في بداية الأزمة، والآن انقطعت الاتصالات تماماً بينهما ؟
 
السعودية ليست الوحيدة، بل كل دول الخليج في البداية تعاملت مع القضية بنوع من الرهان على أن النظام السوري سيقف إلى جوار الشعب، لكن هذا لم يحدث.
 
حاولنا في البداية ولا زلنا نحاول احتواء الأزمة السورية داخلياً، إلا أن النظام بكل أسف أثبت أن هذا غير ممكن. السعودية ودول الخليج ليست في عداء مع أشخاص معيّنين في سوريا ولا مع النظام السوري بحد ذاته، وموقفها ليس معادٍ للنظام بقدر ما هو سعي لإنقاذ وحماية الشعب السوري.    

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن