سوريا

ماذا يعني اقتحام بابا عمرو؟

منذ الرابع من شباط / فبراير بدأ الحصار الفعلي لحي بابا عمرو في حمص، وأمس شنت قوات النظام، تحديداً الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، هجوماً كبيراً لاقتحام الحي واحتلاله.

إعلان
 
ماذا يمكن أن يعني ذلك ؟ إنه يعني أن النظام استطاع أن يقود الأحداث إلى منطق المواجهة العسكرية الذي أراده منذ اليوم الأول لاندلاع الانتفاضة الشعبية قبل ما يقرب من سنة.
 
ورغم أنه خاض سابقاً مواجهات عنيفة في حماه وإدلب ودرعا والرستن، إلا أنه بحث دائماً عن فرصة لتكرار نموذج حماه عام 1982، إلى أن سنحت له في بابا عمرو حيث رصد تجمعاً للجنود المنشقين المنضوين في الجيش السوري الحر، وتمكن من محاصرته.
 
ويقول قائد هذا الجيش العقيد رياض الأسعد أن النظام يعتبر أنه إذا سيطر على حمص، يحرز تقدما في اتجاه إجهاض الثورة.
 
وكان النظام هاجم تباعاً المناطق ذات الامتداد الحدودي، بادئاً بدرعا القريبة من الأردن، منتقلاً إلى إدلب وجسر الشغور المتاخمتين لتركيا، فدير الزور القريبة من العراق. وطلب أخيراً انتشار الجيش اللبناني في الشمال والتشدد في مكافحة تهريب الأسلحة وذلك كمقدمة لمحاصرة حمص واقتحامها.
 
ورغم الاهتمام الدولي بالأزمة السورية، إلاّ أن النظام قرأ في مختلف الرسائل التي وجهت إليه أن لا شيء يحول دون تنفيذ الخطة التي أعدها لحسم الموقف عسكرياً.
 
تحت أنظار العالم فرض على حمص عزلاً كاملاً رافضاً أي هدنة إنسانية، وتمكن من تهجير سكان حي بابا عمرو تمهيداً لتدميره أسوة بما فعله في بعض أحياء حماه قبل ثلاثين عاماً.
 
وفي ما نال نظام دمشق دعماً كاملاً من روسيا والصين لما يقوم به حالياً، فإن الدول الغربية التي شكلت ما يُسمى " تحالف أصدقاء سوريا" تحاول الآن عرض مسودة قرار جديد في مجلس الأمن لا يطمح إلى أكثر من إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المنكوبة.
 
لكن هل يمكن هذا الحسم العسكري أن ينهي انتفاضة الشعب السوري ؟ من الواضح أن النظام يراهن على حجم الدمار في بابا عمرو ليشكل رادعاً للمدن الأخرى، لكن هذا مجرد رهان ولا يعني أن النظام سيتجاوز الأزمة قريباً.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم