سوريا

مسألة تسليح المعارضة السورية

يتحدث طارق الحميد، رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط،عن مسألة تسليح المعارضة السورية في إطار إعلان المجلس الوطني السوري إنشاء "مكتب استشاري عسكري" لتنظيم عملية تزويد المعارضة بالأسلحة.

إعلان
 
أعلن المجلس الوطني السوري عن إنشاء مكتب عسكري لتنظيم عمليات توزيع الأسلحة. كيف يمكن أن نقرأ الإعلان عن هذه الخطوة التي ترافقت مع سقوط بابا عمرو ؟
 
نحن هنا أمام حالتين : إما أن المجلس الوطني السوري بدأ متأكدا من هناك حركة لتسليح الثوار والجيش السوري الحر فأراد أن تمر العملية من خلال المجلس الوطني لتكون العملية منظمة، أو أن المجلس بات على قناعة من أن الأحداث على الأرض أثبتت أنه لا مجال إلا للتسليح. ولذلك أعلن أنه هو الجهة الوحيدة المسؤولة، خاصة وأنه تردد حديث في الآونة الأخيرة عن وجود خلافات حول هذا الموضوع وأن البعض في المعارضة يرفض التسلح والبعض الآخر يرحب به.
 
كيف سيتم ضبط عملية التسلح ؟
 
أعتقد أن أهم شيء الآن هو كيف يمكن وقف القتل في سوريا. أعتقد أن العالم سيفاجئ عندما يرى الصور من داخل بابا عمرو وهي صور رعب تدمى منها القلوب. الفرق بين بشار  الأسد والمجتمع الدولي هو أن بشار الأسد يقتل والمجتمع الدولي عاجز عن إيقاف القتل. أنا لست مشغولا بعملية ضبط السلاح بقدر ما أنا مشغول بكيفية وقف القتل لأن هذه هي المصيبة الأكبر.
 
ماذا عن المخاوف بشأن تسلل "القاعدة" إلى صفوف المتمردين ؟
 
من عام 2003 إلى قبل عامين والولايات المتحدة تشكو من المحسوبين على تنظيم "القاعدة" سلاحا وأشخاصا من أنهم يتسللون من سوريا إلى العراق. فإذا كانوا متواجدين في سوريا فهذا من صنيعة النظام في سوريا. من الصعب الحديث عن "القاعدة" الآن. لقد تبنت "القاعدة" الثورة المصرية وأعلن أيمن الظواهري في شريط فيدو أنه مع الثورة المصرية بل دعا المصريين للخروج إلى الشوارع ولكن الأمريكيين لم يكترثوا بذلك. أيدت "حماس" من جهتها الثورة المصرية ولكن الولايات المتحدة لم تبد أي قلق. كذلك الأمر في اليمن وليبيا عن وجود "القاعدة". لذلك فأنا لا أعطي قيمة كبيرة لما يقوله الأمريكيون حول "القاعدة" في سوريا.
لقد وصل عدد القتلى في سوريا ما يقارب 10 آلاف قتيل، وإذا لم يتحرك العالم ولم يدرك أن هذه جريمة، فللأسف بات العقلاء يطرحون سؤالا واحدا هو: ما هو الرقم الذي سيهتز إليه العالم ؟
 
هناك مخاوف أخرى خاصة مرحلة ما بعد الأسد. ماذا سيحصل لو انتشر السلاح في سوريا ؟
 
للأسف الشديد قرر الأسد أن يكون بعده الطوفان. نحن أمام شعب أعزل وهو الضحية. لقد تأخرت الحلول كثيرا وعلى المجتمع الدولي أن يصل إلى مرحلة يستطيع أن يتصرف فيها بشكل أفضل. ما يطرح الآن في الغرب : هل ستنتهي الأحداث في سوريا على غرار ما حصل في يوغسلافيا عندما استيقظ العالم وفوجئ بالكوارث ؟. لذلك فإن الموقف صعب والسؤال أخلاقي ولكن الطرف الآخر لم يظهر من أخلاقيات أي شيء على مدى إحدى عشر شهرا.   

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم