سوريا

سميرغطاس :"النظام السوري لا يعطي أي أهمية لمهمة كوفي أنان ومن السهل عليه إحباطها وعرقلتها"

وصل كوفي أنان، موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى القاهرة للتحضير لزيارته الأولى إلى دمشق المرتقبة السبت المقبل. قال أنان انه سيسلم "رسالة واضحة" إلى دمشق مفادها أن أعمال العنف "يجب أن تتوقف والمنظمات الإنسانية يجب" أن تصل إلى السكان". لكن المهمة تبدو مستحيلة للمراقبين، هذا ما أكده الدكتور سمير غطاس، مدير منتدى الشرق الأوسط في القاهرة. حاورته نجوى أبو الحسن.

إعلان
 
كيف تبدو لك مهمة كوفي أنان في دمشق وماذا عن محادثاته في القاهرة ؟  
 
تبدو مهمة السيد كوفي أنان صعبة إن لم أقل مستحيلة وذلك لعدة أسباب. السبب الأول هو أنه كان في المدة الأخيرة بعيدا عن الحياة السياسية، ثم إنه لم يترك بصمة قوية على عمله الدبلوماسي في الفترة التي تولى فيها أمانة الأمم المتحدة. لكن الأهم من ذلك هو أن شرعيته تفتقد للإطار الذي خرج منه ووكله وأعطاه مهمة "المبعوثية". فهو خرج من إطار منتدى يسمى بـ "أصدقاء سوريا" كان قد اقترحه الرئيس نيكولا ساركوزي، وقد أثار هذا المؤتمر كثيرا من اللغط وحتى المعارضة السورية انتقدته بشدة. لا يزال الموقف الروسي والصيني على حاله، أي معارضته لهذا المنتدى ولهذه المهمة. إلى جانب ذلك،
 
هناك مشكلة طرحها السيد نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية وتتمثل في تعيين السيد ناصر القدوى نائبا لكوفي أنان. السيد ناصر القدوى شخصية غير مقبولة من قبل النظام السوري لأنه عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح". أعتقد أن النظام السوري لا يعطي أي أهمية لمهمة السيد كوفي أنان ومن السهل عليه إحباطها وعرقلتها. تنقص السيد كوفي أنان الشرعية، وإلى جانب ذلك هناك خطوط مفتوحة مثل المبادرة الصينية والاجتماع الروسي الذي سيعقد مع دول الخليج. لقد رفع الروس أسعارهم وأبدوا مزيدا من التشدد حتى يحصلوا على عائد أكبر من الدول الخليجية لتغيير موقفهم. كل هذه العوامل المحيطة بمهمة السيد كوفي أنان تجعل من هذه المهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة.
 
هل باعتقادك أن المبادرة الروسية لها حظوظ أفضل للنجاح ؟
 
أعتقد أنه لا بد من تعديل الموقفين الروسي والصيني لأن الضغط على النظام السوري يجب أن يكون من مجلس الأمن، لكن روسيا والصين كما نعلم تمانعان صدور أي قرار لمجلس الآمن، وبالتالي يجب التركيز على فصل العلاقة بين الموقف الروسي والموقف السوري.
 
من باستطاعته فك الارتباط بنظرك ؟
 
الموقف الروسي ليس موقفا مبدئيا كما يدعي وزير الخارجية الروسي. المصالح الإستراتيجية لروسيا في المنطقة هي التي تكمن وراء الموقف الروسي لأن روسيا تخشى أن تفقد موطئ قدمها ربما الوحيد في الشرق الأوسط بفقدانها النظام السوري. يجب إذا طمأنتها من أن علاقاتها في الشرق الأوسط ستبقى ويجب توفير حوافز مالية. أعتقد أن "شهية" الروس مفتوحة لمثل هذه الصفقات وعندها يمكن تغيير الموقف الروسي. في الحقيقة الموقف الروسي هي دوافع ذات مصالح إستراتيجية، ولكن عندما تتحدث لغة الأرقام أعتقد أن الموقف الروسي يمكن أن يتغير.
 
ماذا عن المنحى السياسي الذي رسمه كوفي أنان لمهمته، أي مساعدة السوريين على إيجاد حل سلمي يرضي تطلعات الشعب ويؤمّن الاستقرار في وقت واحد ؟   
 
هذه مهمة مستحيلة. في نظري لا يمكن إيجاد حل يرضي الشعب السوري الذي دفع 8 آلاف شهيد إلى جانب المعتقلين والجرحى. لا يمكن إيجاد حل وسط بين تطلعات الشعب السوري للتخلص من هذا النظام، ولا يمكن إيجاد حل يرضي النظام ويبقي النظام لأن النظام دخل مرحلة بقائه أو تدمير سوريا بالكامل. على السيد كوفي أنان أن لا يرفع سقف مهمته .
 
إذا استطاع كوفي أنان أن يقدم خدمات إنسانية للشعب السوري مثل فتح ممرات آمنة لدخول التسهيلات والمعونات الضرورية لنقل الجرحى لالتقاط الأنفاس أو هدنة مؤقتة، فهو أقصى ما يستطيع أن يحصل عليه. لا أعتقد بمقدور السيد كوفي أنان، للاعتبارات التي أشرت إليها سابقا، أن يحمل النظام على قبول أي وساطة أو أي حل وسط بينه وبين الشعب السوري.  
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم