سوريا

سوريا:وقف العنف محك نجاح مهمة أنان

استغرق الأمر عاماً كاملاً لتتمكن الأمم المتحدة من دخول سوريا من باب الإغاثة. وعندما سُمح أخيراً لمسؤولة الشؤون الإنسانية فاليري آموس وفريق الهلال الأحمر السوري بدخول حي بابا عمرو، لم يجد الجميع سوى الدمار الذي خلفته قوات النظام.

إعلان

 حين يدخل كوفي أنان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة من باب السياسة، سيجد بدوره خراباً سياسياً يصعب ترميمه بسبب إراقة الدماء وآلاف الضحايا التي باتت تفصل السلطة عن الشعب.

يدرك كوفي أنان أن مهمته محفوفة بمخاطر الفشل وأفخاخ التدخلات. وما التحذيرات التي أطلقها أمس من القاهرة رافضاً تسليح المعارضة أو التلويح بالتدخل العسكري، سوى تمنيات يعرف أنه لن يحصل عليها، لأنه سيصل غداً إلى بلدٍ استبق نظامه قدوم أي وسيط دولي، بتدمير حي سكني وتهجير أهله وتنفيذ مجازر فورية بقتل مَن تبقىّ منهم، كما أنه يتأهب لارتكاب مزيد من المجازر في إدلب.
 
ستكون أولى العقبات أمام أنان هي ذاتها العقبة التي صادفت الجامعة العربية وسواها وإسمها وقف العنف، لأن نظام دمشق يعتبر استخدام العنف أمراً سيادياً، حتى أنه لا يعترف بتنسيق لوقف إطلاق النار متزامن بينه وبين معارضيه.
 
ورغم أن وزير الخارجية الروسي استبق لقاءه غداً مع وزراء الخارجية العرب بدعوة الحكومة السورية إلى وضع حدٍ لأعمال العنف، إلا أن هذا لا يكفي بعد للاعتقاد بأن ثمة تغيير قد طرأ على الموقف الروسي.
 
أما العقبة الأخرى أمام أنان فتتمثل بالاطروحات المتوفرة للحل السياسي. فهو محكوم مبدئياً بالارتكاز إلى قرارات الجامعة العربية التي كانت دمشق قد رفضتها، بل إنها ستبلغه أن لا حل سوى برنامجها الإصلاحي الذي باشرت تنفيذه من خلال الاستفتاء على الدستور، وأن أي حوار مقترح مع المعارضة ينبغي أن يتم في هذا الإطار.
 
لذلك سيكون على أنان استكشاف نقاط المرونة التي تتيح له التفاوض مع الطرفَين. غير أن مفتاح أي حل يكمن في وقف القتل والتدمير، ولن يمنح النظام السوري أنان هذه الورقة لئلا يتحول دخول الأمم المتحدة اختراقاً لاحتكاره معالجة الأزمة بالحل الأمني ولا شيء غير الحل الأمني.  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم