مصر

مستشار الكنيسة القبطية: "كان البابا شنودة رجلا سياسيا يتميز بحكمة بالغة وكان صمام أمان للوحدة الوطنية"

الدكتور نجيب جبريل، مستشار الكنيسة القبطية، يتحدث عن مسيرة البابا شنودة الثالث الوطنية الحافلة بالمواقف السياسية التي اعتبرت بمثابة صمام أمان للأقباط على مدى ثلاثة عقود، البابا شنودة الثالث الذي رحل عن عمر يناهز 88 عاما بعد 38 سنة على رأس الكنسية القبطية الأرثوذكسية.

إعلان
 
كيف يمكن أن نلخص مسيرة البابا شنودة الحافلة بالمواقف المشهودة لها؟
 
قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية على مدار 38 عاما وهو يجلس على قمة الكنسية القبطية بعد أن كان راهبا زاهدا في الدير وفي صحراء مصر. جاء على سدّة الكنيسة القبطية ليكون معلما للأجيال ومؤسسا لكنائس كثيرة في الشرق والغرب هذا بالإضافة إلى أن قداسة البابا شنودة كان يتمتع بمواهب ليست روحية فحسب بل كان أيضا شاعرا وأديبا وصحفيا. كان البابا شنودة رجلا سياسيا يتميز بحكمة بالغة وكان صمام أمان للوحدة الوطنية حينما يحدث خلافا بين المسلمين والأقباط في مصر. كان البابا شنودة هو أول من نصح الأقباط بعدم الذهاب إلى القدس وهي محتلة وقال إن الأقباط لن يذهبوا إلى القدس إلا مع إخوتهم المسلمين. وكانت له علاقات كنائسية على مستوى العالم كله سواء في مجلس كنائس الشرق الأوسط أو في مجلس الكنائس العالمي وكانت له أيضا علاقات مع قادة ورؤساء دول العالم.
 
كيف يمكن أن نلخص الدور السياسي الذي لعبه البابا شنودة في مصر؟
 
لا أقول إن البابا شنودة لعب دورا سياسيا بل أقول وطنيا. ولا ننسى أنه وضع في السجن أو تحت التحفظ من قبل الرئيس الراحل أنور السادات لأنه كان يدافع عن حقوق الأقباط وحقوق المواطنة. وكان دائما يشجع ويحفز الأقباط على المشاركة والانخراط في الحياة السياسية.
 
معروف أن له ثقافة عالية وأيضا حفظه للقرآن الكريم. ما هي انعكاسات رحيل البابا شنودة في هذه المرحلة بالذات التي تمر بها مصر؟
 
أعتقد أن الانعكاسات لن تكون على الأقباط بحسب وإنما ستكون على الشعب المصري. لا أعتقد أن شخصين اثنين في مصر يختلفان على شخصية البابا شنودة وأعتقد أيضا أن الأزهر في حزن عميق لأنه كانت تربط البابا علاقات عميقة مع مشايخ الأزهر. في ليلة عيد الميلاد الماضية قام بدعوة جميع التيارات الدنية وحتى التيار السلفي وكأنه كان يريد أن يصافح الجميع قبل أن يرحل.
 
في ظل التقلبات السياسية الراهنة، كيف ترون مستقبل الأقباط في مصر؟
 
المخاوف لم تبدأ اليوم أو أمس وإنما بدأت منذ زمن. وحتى بعد الثورة كنا نستبشر خيرا لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. هناك مخاوف لدى الأقباط من التيارات السلفية المتشددة. هناك اللجنة التأسيسية لوضع الدستور وأعتقد أنه لن يكون للأقباط حظا وافرا فيها. كذلك قانون العبادة لم ير النور بعد، وهناك تضيق على الكنائس وعلى المسيحيين. هناك ملفات كثيرة ينبغي أن نبحث فيها وأن تكون على قاعدة المشاركة الوطنية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم