تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

النظام السوري أمام لحظة الخيار

رغم أن بيان مجلس الأمن بشأن سوريا لا يُلزم النظام السوري بالانصياع لما يُطالب به، إلا أن الرسالة واضحة.

إعلان
 
وإذا عُطفت على الانتقادات الروسية المتكررة بأن دمشق ارتكبت أخطاءً زادت الأزمة تعقيداً، فإن الحلقة القيادية السورية بمن فيها بشار الأسد باتت تحت ضغوط لا مجال للتلاعب معها، إذ أنها ملزمة الآن بالتعامل مع مهمة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان والاقتراحات التي قدّمها من أجل وقف فوري لكل أشكال العنف المسلح، وإخضاع وقف إطلاق النار لآلية المراقبة الدولية، قبل الشروع في مقاربة سبل الحل السياسي لترتيب نوع من الانتقال الديمقراطي.
 
وكان البيان الدولي صدر بإلحاح من كوفي أنان الذي أبلغ مجلس الأمن أنه يحتاج إلى موقف داعم يعكس إجماع أعضائه، ليتمكن من متابعة عمله. وقد استعيض بالبيان عن قرارٍ ملزم لم توافق عليه روسيا كالعادة، إذ رفضت توجيه إنذار للحكومة السورية بإجراءات دولية إذا لم تتعاون مع أنان. لكن الأخير سيعود قريباً إلى مجلس الأمن لإحاطته بمدى التقدم الذي أحرزه. وإذا لم يأت التقرير إيجابياً، فإن المجلس سيطرح عندئذٍ اتخاذ تلك الإجراءات.
 
وهكذا سيكون على النظام السوري أن يحدد خياراته في الأيام القليلة المقبلة، فإما أن يقرر هو الآخر الاعتماد على الفرصة التي تتيحها مهمة أنان، آملاً في إحراج معارضيه والحد من اندفاع بعض الدول إلى تسليحهم، وإما أن يعتبرها على العكس فرصة أخرى للمماطلة والاستمرار في سياسة القمع الدموي كما تقول المعارضة.
 
لا شك أن موافقة النظام واتخاذه خطوات عملية بسحب الحشود العسكرية ووقف استخدام الأسلحة الثقيلة وعدم مهاجمة المراكز السكنية، سيتطلب من الدول الأخرى أن تمارس ضغوطاً على المعارضة كي تنضبط بدورها، لكن بالنظر إلى ما بلغه الوضع السوري من تشنج سياسي وطائفي وقياساً إلى تجارب سابقة، تبقى احتمالات نجاح مهمة أنان متواضعة.
 
وفي أحسن الأحوال، قد يتوصل إلى وقف لإطلاق النار سيعتبره الطرفان مجرد هدنة لن تلبث أن تنهار، إذا لم يُحرَز أي تقدم سريع وجوهري على مستوى الحل السياسي.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن