العراق

عودة العراق إلى العرب والعرب إلى العراق

تجاوزت بغداد كل الشكوك واستضافت القمة العربية مسجلة نقطة البداية لعودة العرب إلى العراق ولعودة العراق إلى العرب. بداية كان لا بد منها ولم تصبح ممكنة إلا بعد الانسحاب الأمريكي ويمكنها أن تتواصل وتتطور كلما ساهمت بغداد في طمأنة العالم العربي إلى أنها ليست واقعة تحت النفوذ الإيراني وأنها مصممة على بلورة النموذج الديمقراطي الذي تدّعيه.

إعلان
 
إذا كانت الظروف الأمنية حتمت على القادة المشاركين في القمة الوصول والمغادرة خلال اليوم نفسه إلا أن مداولات وزراء الخارجية قبل يوم تمكنت كالعادة من بلورة الموقف العربي المشترك من مجمل القضايا المطروحة.
 
ومنذ أمس الخميس  أصبح العراق رئيسا للقمة لمدة سنة يمثل خلالها العرب ومصالحهم في المحافل كافة ويكون وسيطا في نزاعاتهم وهو دور لم يكن أحد يتصوره للعراق الذي مر بمرحلة قطيعة وجفاء مع العرب في ظل النظام السابق ثم النظام الجديد الذي قام على أنقاضه.
 
تغيّر العراق، لكن العرب العائدين إليه تغيروا أيضا، فربيع الانتفاضات الشعبية فرض على القمة روحا جديدة وعلى أجندتها رؤية متجددة لأسباب وجود الجامعة العربية وضرورة الإسراع بتطويرها وإصلاحها لتتمكن في المرحلة المقبلة من القيام بدور فاعل في حماية الشعوب وطموحاتها.
 
وكانت مقاعد الوفد السوري الخالية في قاعة القمة أمس  الخميس شاهدا على أن نظاما جديدا في صدد التخلّق ليس في سوريا فحسب وإنما على المستوى العربي العام.
 
فالمُجمع عليه أن النظام العربي الرسمي القديم سقط عام 1990 بدءا بقمة بغداد وما تبعها من احتلال عراقي للكويت وربما تكون قمة بغداد هذه إرهاصا لولادة نظام عربي جديد لا يعود فيه للطغاة والمستبدين مكان في أي لقاء عربي.
 
صحيح أن القمة لم تطلب من الرئيس السوري التنحي لكنها تعلم أن نظامه مات في العقول والقلوب وأن لا مستقبل له وفقا لعبارة الرئيس التونسي أمام نظرائه من القادة العرب. ذاك أن سوريا هي الحلقة الأخيرة في النواة الصلبة للطغيان العربي، وبعد سقوطها ستتفكك الحلقات الأخرى المتبقية.
 
هذه هي الرسالة المتفائلة التي انطلقت أمس الخميس من قمة بغداد.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم