العراق - قطر

قضية طارق الهاشمي قضية قضائية أو هي قضية سياسية؟

طلبت بغداد من الدوحة تسليمها نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي. هل قضية الهاشمي هي قضائية كما يقول العراقيون، أم سياسية لها علاقة بالقمة العربية والانتقادات العراقية الأخيرة لبعض الدول الخليجية حول الملف السوري ؟ كل هذه الأسئلة يجيب عنها أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات الدكتور عبد الخالق عبد الله.

إعلان
 
العراق تطالب قطر بتسليمها نائب رئيس الجمهورية العراقية طارق الهاشمي الذي قام بزيارة لقطر. كيف تنظرون إلى هذه القضية ؟
 
قطر تمارس حقها السيادي في دعوة مَن تراه مناسباً، والهاشمي لا زال نائباً لرئيس الجمهورية دستورياً وسياسياً، وهو في زيارة رسمية لقطر. لكن نوري المالكي يريد أن يحجّمه ويحجبه سياسياً. والوقائع السياسية تقول أن من حق قطر أن تدعو مَن تود، وطارق الهاشمي لبّى دعوتها.
 
ربما ما يطالب به المالكي يدخل في إطار تصريحات سابقة لرئيس الوزراء العراقي حول السعودية بخصوص الملف السوري. برأيكم لماذا هذا التصعيد مع السعودية وقطر؟
 
ليس من صالح المالكي ولا من صالح العراق أن يسيئوا إلى علاقاتهم مع دول الخليج وخاصة السعودية. هناك رغبة خليجية وسعودية لاحتضان العراق وإعادته إلى محيطه العربي، ورغبة خليجية صادقة تقول أن المكان الطبيعي للعراق هو محيطه العربي. وقد ذهب الخليجيون بعيداً وحضروا قمة بغداد. كذلك ليس من صالح المالكي أن يوتر هذه العلاقات بمثل هذه التصريحات.
 
على كل حال، المسألة السورية معقدة جداً وتثير مشاعر كثيرة، خاصة في ما يتعلق بتسليح المعارضة السورية وموضوع الإطاحة ببشار الأسد.
 
ألم يكن الأجدى بدولتي قطر والسعودية إذا كانتا حاضنتين للعراق، أن تزيدا من تمثيلهما في قمة بغداد، حيث كان حضورهما يقتصر على مندوبَين من الجامعة العربية.
 
ربما التمثيل السعودي ليس بالمستوى المأمول، لكن هناك عتباً سعودياً وربما خليجياً أيضاً على العراق، وخاصة على المالكي في ما يتعلق بتصريحاته تجاه البحرين ومواقفه تجاه سوريا. ومن الواضح أنه يريد عراقاً شيعياً بعيداً عن محيطه العربي، ومثل هذه الإيحاءات يصعب ابتلاعها خليجياً.
 
فالتمثيل السعودي المتواضع يعبر عن موقف السعودية تجاه المالكي وليس تجاه العراق. لكن كان من الأولى أن تضع السعودية الاعتبارات الخاصة بشخص المالكي جانباً، وأن يكون تمثيلها أرفع وأعلى مستوى من أجل العراق الذي يستحق تمثيلاً أفضل مما كان عليه خلال قمة بغداد.
 
هل يمكن القول أن مَن فرحوا وهللوا لعودة العراق للحضن العربي، بالغوا في تفاؤلهم أو استبقوا الأمور نوعاً ما؟
 
عندما قرر العراق استضافة القمة العربية، كان يعرف مسبقاً أن هناك التزامات ومسؤوليات وعليه أن يواجهها. والعراق اليوم هو أكبر بكثير من نوري المالكي، هناك السنّة ووزير الخارجية وهو رجل عاقل والأكراد وغيرهم. فالأطياف العراقية متنوعة، وهناك إصرار عراقي على تحمل المسؤولية والأخذ بالرأي العربي خلال المرحلة المقبلة.
 
كيف يمكن للعراق حالياً أن يوفق بين التأثير الإيراني والرغبة العربية العاتبة والمترددة نوعاً ما ؟
 
لا شك أن الحضور الإيراني السياسي والدبلوماسي وحتى الأمني كبير جداً في العراق، والتمدد الإيراني في الشأن العراقي بلغ مداه وأقصاه. لكن لو كان الود ودّ إيران، لمنعَت أولاً عقد القمة لسببيَن : عدم رغبتها بالحضور العربي، وغياب حليفها الرئيسي ألا وهو بشار الأسد. لكن من الواضح أن إيران لا تمتلك كل الأوراق في العراق.
 
وبحسب رأيي، النفوذ الإيراني في تراجع مستمر وليس في تقدم وتمدد كما كان الحال عليه خلال السنوات السابقة. الأجندة الإيرانية بخلق عراقٍ ضعيف إلى جانب إيران، وعراقٍ طائفي ومذهبي وشيعي ضعيف الصلة بمحيطه العربي، فشلت. والآن هناك أجندة تزداد حضوراً لعراقٍ قوي ووطني. ولا شك أن الساحة العراقية ستكون حلبة صراع بين الأجندة الإيرانية الآخذة في التراجع والأجندة العربية ـ الخليجية التي هي في تقدم.  

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم