تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الخرطوم - جوبا

المفاوضات الصعبة بين الخرطوم وجوبا

5 دقائق

توقفت المفاوضات الجارية في أديس أبابا بين وفدي الخرطوم وجوبا بهدف وقف التدهور الأمني على الحدود من دون التوصل إلى اتفاق رسمي. الدكتور بدر شافعي، أستاذ العلوم السياسية وخبير الملفات الإفريقية في جامعة القاهرة يتحدث عن صعوبة التوصل إلى اتفاق بين الطرفين وعن انعكاس فشل المفاوضات على الأرض. حاورته عائشة ساعوت.

إعلان
 
ما هو تعليقك على المفاوضات التي بدأت بين الخرطوم وجوبا وانتهت دون التوصل إلى اتفاق ؟
 
هذه ليست المفاوضات الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنه مع المفاوضات يصعب التوصل إلى حل للأزمة المعقدة بين الطرفين بسبب الحروب التي دامت بينهما أكثر من ثلاثة عقود.
 
كلا الطرفين لا يتحملان وجود مشكلات على حدودهما في الوقت الذي يعانيان فيه ليس من معارضة سياسية فقط لكن أيضاً من معارضة عسكرية، سواء في ما يتعلق بحركات دارفور المتمردة في الشمال أو الحركات المسلحة في الجنوب.
 
هل كان فقط هدف المحادثات التي بدأت في الثاني من نيسان/ أبريل، إنهاء التوتر في منطقة الحدود بعد اندلاع اشتباكات عنيفة بين الجيشيَن الأسبوع الماضي؟
 
لا يمكن الجلوس إلى طاولة المفاوضات والنظر في القضايا الشائكة، إلا بعد توقف إطلاق النار وتهدئة الحدود. بالتالي يصبح وقف إطلاق النار ووقف العدائيات الشرط الأول والضروري للبدء في القضايا الأخرى. قبل هذه الاشتباكات، كانت هناك مفاوضات في أديس أبابا أيضاً في ما يتعلق بعملية رعاية مواطني كل دولة تجاه الطرف الآخر، وفكرة تسوية القضايا الحدودية. وكان من المفترض أن يتم التوصل النهائي إلى هذين الاتفاقين في زيارة البشير إلى جوبا، والتي أرجئت بسبب المناوشات الحدودية.
 
لاحتواء الأزمة الأخيرة التي اندلعت بين شمال وجنوب السودان، كان هناك تحرك إفريقي، أما الأسرة الدولية فاكتفت بالإدلاء بتصريحات تعبر فيها عن تخوفها من اندلاع حرب ضروس بين الخرطوم وجوبا. هل سيناريو الحرب محتمل بين البلدين ؟
 
قد يكون سيناريو الحرب وارداً، لكن أغلب الظن أنها لن تكون حرباً شاملة على غرار الحرب التي اندلعت بين الجانبين منذ تمرد الجنوب عام 1983، بل ستكون حرباً محدودة على شكل مناوشات، أو بالوكالة من خلال دعم كل طرف لقوى المعارضة لدى الطرف الآخر.
 
أما فكرة الحرب الشاملة إذا حصلت، ستعصف بالنظامَين الحاكمَين على السواء واللذين يعانيان من مشكلات داخلية كبيرة. كما ستكون هناك معارضة سياسية وعسكرية ووضع اقتصادي سيء للغاية في كلا الجانبين. بالتالي سيكون من مصلحة البلدين التهدئة لأن التسرع سيزيد من المشكلات مع المعارضة الداخلية، فضلاً عن الحروب على الجبهات الخارجية.
 
ما هو موقف الطرفين من الأزمة التي اندلعت في المنطقة الحدودية ؟
 
كل طرف يلقي باللائمة على الطرف الآخر بأنه هو الذي بدأ بالمناوشات.
 
يبدو أن مسألة رسوم النفط الذي يُنقل من جنوب السودان إلى الخارج عبر شمال السودان، هي من بين المسائل التي أشعلت فتيل الاشتباكات الأسبوع الماضي.
 
موضوع النفط يدخل ضمن سلسلة معقدة من المشاكل بين البلدين تشمل النفط والحدود والديون والمياه وغيرها من المواضيع. لذا يجب أن يُنظر إلى مسألة النفط بشكل موضوعي، فكلا الطرفين يحتاج إلى عوائد النفط : الجنوب باقتصاده الهش يعتمد بنسبة أساسية على تصدير النفط، والشمال يحتاج إلى عوائد الجمارك التي تدفع على عملية مرور أنابيب النفط عبر أراضيه إلى مرفأ السودان.
 
والقرار الذي اتخذته جوبا بالانفصال ربما يكلفها الكثير، لكنها تحاول أن تظهر أنها لا تضعف ولا تلين أمام الطرف الآخر حتى وإن كانت تخسر كثيراً، والأمر نفسه بالنسبة للخرطوم.
 
فوضع السودانيَن الاقتصادي سيدفعهما سويا على الأقل خلال الأمد القريب إلى ضرورة البحث عن تسوية للأزمة بينهما، لأنه لا يوجد بديل لحد الآن عن النفط بالنسبة لهما، حتى أن فكرة إقامة موانئ في كينيا ستستغرق بعض الوقت، ربما عامَين حسب بعض التقديرات.
 
بالتالي قد يضطر الطرفان نتيجة ظروفهما الاقتصادية المتردية إلى التعاون لإيجاد مخرج للأزمة بينهما.   

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.