مصر - الانتخابات الرئاسية

مصر: ما مدى دستورية مشروع القانون الذي أقره البرلمان المصري لمنع عمر سليمان من الترشح للرئاسة؟

محمد الذهبي، أستاذ القانون العام والدستوري بالأكاديمية العربية في القاهرة، يتحدث عن مدى دستورية مشروع القانون الجديد الذي أقره مجلس الشعب المصري والقاضي بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية في البلاد وهو مشروع قانون يستهدف أعوان النظام المصري السابق كاللواء عمر سليمان وسيؤدي في حال إقراره إلى منعهم من الترشح للرئاسيات المقبلة.

إعلان
 
ماذا عن توقيت مشروع القانون الجديد الذي أقره مجلس الشعب والقاضي بمنع أعوان مبارك من الترشح للرئاسيات المقبلة وأين تكمن دستورية مشروع هذا القانون الجديد؟
 
مشروع هذا القانون هو عمل غير دستوري ويمثل انحرافا تشريعيا يتعارض مع كافة المبادئ الدستورية والقانونية. القاعدة القانونية لا تثني بأثر رجعي ولا يجوز إقرار قانون يثني بأثر رجعي ولا يجوز إصدار قانون على شخص معين لأن القاعدة القانونية تتصف بالعمومية والتجريد. هذا النص يقصد شخصا معينا - وهو عمر سليمان - ومحاولة حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية وهذا أمر لا يجوز من الناحية الدستورية أو القانونية.
 
ما هي الخطوات اللاحقة التي ستتبع مشروع هذا القرار؟ 
 
أتوقع أن يقدم البرلمان على استكمال هذا الأمر وصدور القانون. لكن في النهاية سيحصل جدل دستوري وقانوني وسيتراجع البرلمان لأنه خطأ. لقد حصل جدل سابق في موضوع تشكيل اللجنة التأسيسية بين البرلمان والرأي العام وكافة رجال الفقه والفكر القانوني والدستوري. لكن لا أعتقد بأنهم سيكررون التجربة ويخطئون مرة ثانية. لا يجوز حرمان أي شخص من حقوقه السياسية إلا إذا صدر حكم جنائي ضده. حرمان أي شخص لمجرد انتمائه لطرف سياسي هو أمر لا يجوز من الناحية القانونية والدستورية.
 
هناك فقرة تنص على أن يحيله على المجلس الأعلى للقوات المسلحة للمصادقة عليه؟
 
لا أتصور أن المجلس العسكري سيصادق على مثل هذا القانون ولأن الأشخاص الذين قاموا بتقديم ترشحهم إلى اللجنة الرئاسية العامة للانتخابات، ومنهم عمر سليمان وأحمد شفيق، كانت شروط العضوية منطبقة عليهم. فكيف يمكن حرمانهم من ذلك؟ لا يجوز تطبيق هذا القانون بأثر رجعي.
 
هذا التعديل التشريعي، على ماذا استند ليقدم أساسا لمجلس الشعب وعلى أي فقرة استند من القانون الدستوري؟
 
استند على فكرة أساسية وهي فكرة الإقصاء والحرمان وهي أفكار عفا عليها الزمن مثل إقصاء تيار معين وهذا ما عشناه مع النظام السابق والحزب الوطني الذي أقصى تيار الإخوان المسلمين. اليوم يقوم هذا التيار بنفس الشيء وهذا أسوأ. لم يتم الإقصاء استنادا على نص دستوري أو قانوني وإنما تم بمخالفة الدستور والقانون. هم يقصون النظام السابق ولكن بمخالفة القانون والدستور.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم