السودان

حرب السيطرة على النفط بين السودانَين

هذه المرة إنها الحرب المعلنة بين السودان وجنوب السودان وليست مجرد مناوشات تستخدم فيها الحكومتان جماعات متمردة مرتبطة بهما شمالا وجنوبا.

إعلان
 
ثمة وساطة مصرية لكن أحدا لا يتوقع منها أكثر من دعوة الطرفين إلى التفاوض غير أنهما لم يتوقفا عن التفاوض حتى عشية الهجوم الجنوبي المباغت قبل أسبوع واحتلاله هجليج وحقلها النفطي.
 
أما الآن فالخرطوم كما جوبا تبحث عن حسم عسكري لمسألة المناطق الحدودية المتنازع عليها وهي بمعظمها حقول نفطية.
 
السودانان في أزمة اقتصادية خطيرة وتكاد تكون خانقة بل هي تفاقمت منذ انفصالهما في تموز/ يوليو الماضي لكنهما وجدا الموارد اللازمة للذهاب إلى حرب يمكن أن تطول.
 
كان البلدان وقعا منتصف آذار / مارس الماضي في أديس أبابا اتفاقا بالغ الأهمية يتيح لمواطنيهما حريات التنقل والإقامة والعمل والتملك. كما يمهد لترسيم الحدود واستطرادا لحل الخلافات على النفط الموجود في مناطق متداخلة أبرزها أبيي وهجليج.
 
الأولى تعذر الاتفاق حتى الآن على اعتبارها جنوبية، أما الثانية فقضى التحكيم الدولي عام 2009 بأنها شمالية. لكن حكومة سلفاكير مارديت تريد استقلالا نفطيا موازيا للاستقلال السياسي ولا ترغب في أي تقاسم للثروة مع الخرطوم. وحتى أنابيب تصدير النفط المارة بأراضي الشمال تبحث في الاستغناء عنها لمصلحة أنابيب تمر بكينيا أو أثيوبيا أو جيبوتي.
 
ومع ذلك فللجغرافيا أحكامها وكما أن هناك تداخلات طبيعية وبشرية بين البلدين هناك أيضا تداخل اقتصادي. وأفضل ما يمكن التوصل إليه بالحرب أو بدونها هو التعاون أو حتى التكامل إذا أمكن.
 
قد يكون الجنوبيون تقدموا إلى هجليج لإرغام الخرطوم على مقايضة بالتخلي عن أبيي. لكنهم متعجلون ولا يبدون أي استعداد للاستفادة من المجالات الممكنة للتعاون كما لو أنهم مدفوعون بثأر تاريخي من صراع مع الشمال دام نحو خمسين عاما.
 
ورغم أن المجتمع الدولي استنكر احتلال هجليج إلا أنه يتلكأ في التحرك. فأحيانا تتريث القوى الدولية لترى لمن الغلبة على الأرض قبل أن تتدخل.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم