فرنسا

أنطوان بصبوص: "التطلعات باتجاه الرئيس المنتخب كبيرة، لكن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي سيواجهها كبيرة أيضاً"

يتطرق انطوان بصبوص، مدير مرصد الدول العربية في باريس، إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية وتداعياتها.

إعلان

 حاورته نجوى أبو الحسن

اليسار عاد إلى الإليزيه بعد غياب استغرق سبعة عشر عاماً. ما هو عمق المتغيرات التي سمحت بعودة اليسار إلى الرئاسة الفرنسية؟
 
التداول على السلطة هو سيد الموقف في الديمقراطيات الغربية، خاصة أن العهد السابق للرئيس نيكولا ساركوزي لم يكن بالسهل أبداً. فقد عاش أزمتيَن دوليتين على المستوى المالي واحدة في الولايات المتحدة والأخرى في أوروبا، بالإضافة إلى الضائقة التي أصابت اليورو وكل الأزمات التي أحاطت بأوروبا. لذا جاء تداول السلطة طبيعياً في مثل هذه الحالات.
 
ويمكن القول أن جميع الحكومات الأوروبية التي واجهت انتخابات، خسرتها كلها بفارق مهين أحياناً. أما خسارة الرئيس ساركوزي فهي مشرفة حسب آخر الأرقام التي عرفناها.
 
ماذا استشفيت من خلال حديث الرئيس الجديد المنتخب فرانسوا هولاند؟
 
إنه حديث جمهوري ومسؤول ليس فيه أي لغة انتقام، وهذا تراث فرنسي في إطار الديمقراطية والجمهورية. والرئيس الخارج ساركوزي بدأ في إبداء مثل هذا السلوك المشرّف، وكان الرئيس المنتخب فرانسوا هولاند أعطى تصريحاً مشرفاً كذلك لأنه جمهوري.
 
ما هي تداعيات فوز فرانسوا هولاند على حزب نيكولا ساركوزي وعلى اليمين بشكل خاص؟
 
هزيمة حزب اليمين ستعيد تموضعه وربما إعادة تركيب أحزاب اليمين والوسط وأقصى اليمين التي تعاني من اختلال في تركيبتها.
 
هناك تسونامي سيصيب أحزاب اليمين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في حزيران/يونيو 2012، عندها سيكون الموضوع حاسماً بالنسبة لهذه الأحزاب ولمستقبلها.
 
الرئيس ساركوزي أعلن أنه يتحمل مسؤولية الخسارة. هل هذا يعني نهاية حياته السياسية؟
 
إن موقف الرئيس المنتهية ولايته مشرّف باعتبار أنه هو الذي قاد المعركة، وكان عدد من أركانه يقترحون عليه أن يقودها بشكل آخر، وقد مُني بهزيمة. فقال عندها أنه يتحمل الهزيمة.
 
من جهة ثانية، قال كذلك أنه إذا هُزم في الانتخابات، لن يتطلع لأي منصب سياسي سواء كان على مستوى فرنسا أو على مستوى أوروبا.
 
نيكولا ساركوزي عاش العشر سنوات الأخيرة كوزير وكرئيس للجمهورية بصخب كبير. كان يعمل 18 ساعة في اليوم، ويبدو أنه قد حان الوقت بالنسبة له كي يحيا حياة عائلية، كرجل أعمال ربما بعيداً عن النمط الذي عاشه في السنوات العشر الأخيرة.
 
ما هي نظرتك للرئيس الجديد المنتخب؟
 
الرئيس المنتخب لم يتول حتى الآن أي منصب تنفيذي رفيع، حتى وإن كان قريباً من الرئيس فرانسوا ميتران وكان مستشاره في الإليزيه.
 
التطلعات باتجاه الرئيس الجديد كبيرة والوعود التي أغدق بها على الناخبين جيدة، لكنه سيواجه مشاكل الوضع الاقتصادي الأوروبي والوضع الاقتصادي الفرنسي، لأن أسواق المال والوكالات التي تراقب مديونية الدول قد تعطي علامات تضعف الوضع الفرنسي مثلما حصل في عدد من الدول الأوروبية.
 
المديونية ستكون المعيار الأول لأي حكومة في أوروبا بعد اليوم.
 
ماذا عن السياسة الخارجية؟ هل من تغير؟
 
قال الرئيس المنتخب فرانسوا هولاند أنه سيسحب الجنود الفرنسيين من أفغانستان بشكل أسرع مما كان ينوي فعله الرئيس ساركوزي.
 
من ناحية أخرى، الهموم الاقتصادية والاجتماعية ستبعد أي رئيس فرنسي عن الهموم الدولية، إلا أن فرانسوا هولاند وهو اشتراكي ربما يكون عنده حضور أكثر للمبادئ في السياسة الخارجية. قد لا يكون استقبل بشار الأسد في باريس كما فعل الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، وقد لا يكون استقبل معمر القذافي كما فعل ساركوزي، قبل أن يطيح به بمساعدة عدد من الدول الأخرى.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن