تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

كيف ستتغير سياسة فرنسا الخارجية تجاه المنطقة العربية بعد انتخاب فرانسوا هولاند رئيساً للجمهورية؟

بعد نيكولا ساركوزي الذي أقام علاقات متينة مع بلدان الخليج واتخذ مواقف قوية ضد إيران، ما هو التغيير المتوقع في السياسة الفرنسية تجاه هذه الأطراف الخارجية بعد انتخاب فرانسوا هولاند على رأس الدولة الفرنسية؟ ميشال بو نجم، مدير مكتب صحيفة "الشرق الأوسط" في باريس يحاول الإجابة عن هذا السؤال.

إعلان

 من الملاحظ أن موضوع السياسة الفرنسية الخارجية كان الغائب الدائم عن الجدل الانتخابي منذ عام وحتى الآن.

لكن من المعلوم أن الدول ذات المؤسسات الكبرى مثل فرنسا عادة ما تستمر في سياستها الخارجية حتى ولو تغيرت سياستها الداخلية، حيث تلعب مؤسساتها الدور الأهم في مراكز القرار في السياسة الخارجية لهذه الدول. في الخارجية الفرنسية مثلاً، عندما يتغير الرئيس لا يتغير بالضرورة المسؤولون عن الأقسام في هذه السياسة.
 
بالنسبة للرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، منذ خمس سنوات وحتى الآن أراد أن يعطي لسياسته الخارجية العربية بعداً شخصياً، وهذا ما يفسر مثلاً العلاقة التي كانت تربطه مع بعض الزعماء العرب الذين أطاح بهم الربيع العربي.  
 
في السياسة الفرنسية تجاه دول الخليج، على الأرجح أنها لن تتغير في العمق وإنما سيتغير الأسلوب. هناك موضوعان أساسيان مهمان في السياسة الخارجية الفرنسية: النفط وإيران.
 
في مسألة النفط، سيبقى ركناً أساسياً من الطاقة التي ترتكز عليها فرنسا باعتبار أنها لا تمتلك إلا كميات ضئيلة للغاية منه، خاصة أن الرئيس الجديد يريد أن يخفض الاعتماد على النووي في إنتاج الطاقة باستخدام الطاقات البديلة، وبالطبع النفط ليس منها. فرنسا تنتج حالياً 73 بالمئة من طاقتها الكهربائية من النووي. بالتالي من مصلحتها أن يكون لها علاقات جيدة مع دول الخليج.
 
فضلاً عن ذلك فدول الخليج بصناديقها السيادية وقدراتها المالية كانت شريكاً لفرنسا ومن أهم المساهمين معها، عندما أطلقت فرنسا الشراكة الاستراتيجية مع دول الربيع العربي.  
 
في الموضوع الإيراني، لا يُتوقع أبداً أن يتبع الرئيس الفرنسي الجديد سياسة تختلف في العمق عن سياسة التشدد التي اتبعت حتى الآن حيال إيران.
 
وفي الموضوع السوري، جاء تصريح الرئيس فرانسوا هولاند واضحاً لجهة نوعية السياسة التي سيتبعها، حيث قال أنه في حال أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بالتدخل العسكري في سوريا، فإنه كرئيس للجمهورية سيشارك في هذا التدخل. وهذا يعني بالطبع أن فرانسوا هولاند ليس بالنعامة التي يمكن أن نتصورها وليس مناضلاً في الموضوع السلمي، بل هو رجل دولة ويريد أن يتحمل مسؤولياته، ويريد أن تبقى فرنسا طرفاً فاعلاً في هذه المنطقة من العالم.
 
أما بالنسبة للبنان، لم يتطرق الرئيس الفرنسي المنتخب إلى سياسته الخارجية في هذا البلد لا في برنامجه الانتخابي ولا في خطبه السياسية.
 
لكن لبنان بالنسبة لفرنسا له وضع خاص، تتغير العهود ولا تتغير السياسة الفرنسية تجاهه بسبب العلاقات التاريخية التي تعود إلى مئات السنين بين البلدين، وإلى تعلق فرنسا بالتعددية الثقافية والدينية في لبنان.
 
وهنا تجدر الإشارة إلى الحضور اللبناني الكثيف في فرنسا، فاللبنانيون الفرنسيون صوّتوا بنسبة كبيرة لصالح الرئيس المنتهية ولايته. لكن هذا لن يغير في الأمور شيئاً باعتبار أن لبنان هو إحدى ركائز السياسة الفرنسية الخارجية الثقافية والدبلوماسية.    
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن