العراق

الأزمة في العراق: من تصعيد الى تصعيد

مضى على الأزمة السياسية الناشبة في العراق أكثر من خمسة شهور، إذ فشلت المحاولات لعقد مؤتمرٍ وطني كان مرتقباً منذ كانون الثاني/ يناير الماضي، ولم تتوصل الأطراف إلى الاتفاق على تحديد محاور الخلاف والحلول الممكنة.

إعلان

 وكانت الأزمة تفجرت بعد اتهام نائب الرئيس طارق الهاشمي بالتورط في الإرهاب، في ما كان رئيس الوزراء نوري المالكي يواجه اتهامات أطلقها خصوم وحلفاء لأنه متفرد ودكتاتوري ويمارس ضغوطاً على القضاء.

وزادت الأزمة تعقيداً مع تدهور العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بسبب خلافاتٍ على مداخيل إنتاج النفط في المناطق الكردية.
 
ونهاية الأسبوع الماضي التقى في أربيل أقطاب سياسيون من شيعة وأكراد وسنّة في غياب المالكي، وتوافقوا على مبادئ عامة يمكن أن تشكل أساساً جيداً للمؤتمر الوطني الموعود.
 
وظهر أن مقتدى الصدر هو مَن يحاول التوسط لحلحلة الأزمة. لكن المالكي رد على هذا اللقاء بنقل اجتماع لحكومته من بغداد إلى كركوك في استهزاءٍ واضح من تحرك الصدر، وفي استفزاز أكثر وضوحاً للأكراد الذين يعتبرون كركوك جزءاً من إقليمهم أو في أسوأ الأحوال مدينة متنازعاً عليها.
 
وفي الوقت نفسه طلبت حكومة بغداد من الإنتربول أن يعمم مذكرة دولية لاعتقال الهاشمي.
 
كان أطراف لقاء أربيل غلبّوا المنحى التوافقي على مناقشاتهم، لكنهم اتفقوا على إحباط مسعى المالكي إلى تعديل دستوري يتيح له أن يترأس الحكومة لولاية ثالثة. وهو ما اعتبره تصعيداً ومحاولة لبناء تحالف واسع ضده، إذ انتقل بدوره إلى التصعيد.
 
ومن الواضح أنه يجيد اللعب على تناقضات خصومه لإحباط أي مسعى إلى إقالته أو نزع الشرعية عنه، مبرهناً مرة أخرى أنه الأقوى بينهم طالما أنه يحظى بقبول الأمريكيين والإيرانيين ويمثل تقاطع مصالحهما.
 
واستناداً إلى هذا الدعم الدولي الإقليمي، يواجه محاولة تركيا بناء نفوذ لها في العراق بالانفتاح على خصومه وتشجيعهم. لكن التراشق بالتصعيد لا يعني سوى أن الديمقراطية العراقية لا تعمل جيداً، وأن المالكي لا يبحث عملياً عن حلٍ توافقي للأزمة. 
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن