الجزائر

زبير عروس : "الجزائري لا يؤمن بالتغيير القائم على العنف، بل يريد تغييرا هادئا وسلميا"

4 دقائق

رفض حزب " العدالة والتنمية" الجزائري الإسلامي نتائج الانتخابات التشريعية، وقد هدد رئيسه عبد الله جاب الله بثورة في الجزائر على الطريقة التونسية لإحداث التغيير. زبير عروس، أستاذ علم الاجتماع السياسي والديني في جامعة الجزائر يتطرق إلى تصريحات رئيس حزب " العدالة والتنمية" الجزائري، وإلى ما إذا كانت نتائج الانتخابات تعكس تخوف الجزائريين من سيناريو مماثل لعامي 1991 و1992. حاورته وداد عطاف.

إعلان
 
هدد رئيس حزب "العدالة والتنمية" الجزائري عبد الله جاب الله بثورة في الجزائر على الطريقة التونسية لأحداث التغيير. ما هي قرأتكم لهذا التصعيد الإسلامي ؟
 
ما أراد أن يقوله عبد الله جاب الله يتخلص في نقطيتين : أولهما الخروج من المعارضة التقليدية القائمة على المشاركة في البرلمان، وبالتالي القيام بالعمل السياسي كحزب معارض خارج الأطر المؤسساتية، أي أنه يعمل كحزب سياسي خارج الإطار التشريعي أو البرلماني. أما قوله بأنه سيلجأ إلى التغيير على الطريقة التونسية، فإن السؤال المطروح هو لو كان لهذا الرجل القوة الكافية لكان حزبه  فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرة وهذا لم يحدث.
 
لم يحقق الإسلاميون الفوز في الانتخابات التشريعية الأخيرة عكس توقعات الكثيرين. لماذا برأيكم ؟
 
لقد جرّب الجزائريون " الإسلاميين" عن طريق الممارسة السياسية حيث كانوا جزءا من السلطة في الجزائر. نذكر هنا حركة "مجتمع السلم" وحركة "الإصلاح" وحركة "النهضة" الذين كان لهم تمثيل في البرلمان السابق. كان خطابهم غير ملائم للتغييرات التي حدثت في الجزائر. الناخب الجزائري جربهم من خلال ممارستهم السياسية خاصة داخل مؤسسات الدولة. لقد كلّ الناخب الجزائري من وعودهم وهذا أحد أسباب عزوفه عن التصويت. كلمة الأحزاب "الإسلامية" هي كلمة غير ملائمة لوصف هذه الأحزاب في الجزائر. هي أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية وليست إسلامية على الإطلاق، فهي شأن الأحزاب الأخرى مع الفارق أنها تضيف المرجعية الإسلامية في صيغة خطابها السياسي.    
 
هل عكست نتائج الانتخابات التشريعية تخوف الجزائريين من إعادة سيناريو العام 1991-1992 ؟
 
هذا سؤال مهم. أعتقد أن الجزائريين أصبحوا يتهيبون من المغامرات. ولفهم هذه الانتخابات، لابد من الرجوع إلى نسبة المشاركين فيها التي وصلت إلى 42 من المئة، وهي نسبة تمثل كتلة من الناخبين تعودت على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بحكم السن وبحكم مرورها بفترة تاريخية كان فيها التصويت فرضا، لكن الأمور تغيرت الآن. أما الذين امتنعوا عن التصويت فتقدر نسبنهم بــ 53 بالمئة من مجموع المصوتين، وهي نسبة عالية نجد فيها فئة كبيرة من الشباب غير منظمة، لا تؤمن بالأحزاب السياسية ولا بمنظمات المجتمع المدني، لكن لها وعي سياسي. عدم ذهابها إلى صناديق الاقتراع ليس إهمالا أو تراخيا ولكنه في حقيقة الأمر وعي سياسي رفيع المستوى.
 
لم تفز الأحزاب الإسلامية في الانتخابات، وبالتالي لن تصل إلى السلطة. هل يمكن القول إن الجزائر تشكل استثناءا بالنظر إلى ما بات يطلق عليه بـ"الربيع العربي" ؟  
 
طبيعة الظروف التاريخية التي مرت بها الجزائر وخصائص تجربتها السياسية تجعل منها حالة استثناء. التغيير بالعنف الذي عرفته الجزائر منذ الأعوام 1988 و بصورة دموية في الفترة الممتدة بين 1997 و 1999 جعل الجزائري لا يؤمن بالتغيير القائم على العنف، بل يريد تغييرا هادئا وسلميا.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم