سوريا

ريما فليحان : " لا نعول على المجتمع الدولي لإيجاد حل، بل على قدرة الشعب السوري على الصمود"

إعداد : هدى إبراهيم

ريما فليحان، الناطقة باسم لجان التنسيق المحلية السورية، تحدثت عن تطورات الوضع السوري بعد إعلان كوفي أنان فشل مبادرة المراقبين الدوليين.

إعلان
 
خطت الأزمة السورية في الأيام الأخيرة خطوة جديدة موغلة في العنف. برأيك على ما يؤشر ذلك بعد أن استدعى هذا الأمر والمجزرة الأخيرة ردود فعل دولية منددة شديدة ؟
 
يبدو أن النظام الآن لديه نية حقيقية في القضاء على كل أشكال المعارضة في الشارع، وقد فتح النار بطريقة مذهلة بعد إطلاق إشارة من خلال خطاب بشار الأسد الأخير أمام مجلس الشعب، حين قسّم الرئيس السوري الشعب السوري إلى فئتين : فئة مَن يسميهم السوريين وهم فقط المؤيدون له، والفئة الأخرى هي عبارة عن مرتزقة وخونة.
 
إن تصنيفاً مثل هذا يعني أن النظام ليس لديه نية لا بالالتزام بمبادرات سياسية، ولا بأن يكون هناك أي أمل بمبادرة كوفي أنان، وأنه ماضٍ بالقتل. في نفس اليوم اغتيلت إحدى الشخصيات السياسية في منطقة دوما وهو الدكتور عدنان وهبي، وفي اليوم التالي حصلت مجزرة حماه الجديدة.
 
النظام ماضٍ في العنف وهذه هي الرسالة التي يوجهها إلى العالم، وهو أنه غير مكترث بكل ما يحصل حوله من مواقف دولية ومن تصاعد الثورة في سوريا، هو يريد البقاء في السلطة فقط ولا يتعامل على أساس حكومة، بل على أساس عصابة.
 
في نفس الوقت أعلن الموفد الخاص للأمم المتحدة فشل مهمة المراقبين الدوليين. ماذا يتوقع حصوله الآن بعد إعلان كوفي أنان فشل المهمة الأممية في سوريا ؟
 
ما يتم الحديث عنه اليوم بأن المبادرة فشلت وأن النظام مسؤول، لا يقترن بوضع آليات أخرى للضغط على النظام لإيقاف القتل أو لإيجاد حلول أخرى. مفتاح الحل اليوم هو بيد الروس، إن لم يغيّروا موقفهم، فالنظام غير معني لا بحلول سياسية ولا بأي نية لإيقاف القتل ولا بأي شيء يتعلق بالمبادرة، فهو ماضٍ بمسيرته حتى النهاية.
 
الموقف الروسي هو المعيار الفاصل الذي يمكن أن يؤثر فعلاً في موقف النظام السوري، لأنه يشكل غطاء سياسياً ومعنوياً وداعماً له بالأسلحة، وهو الذي يكسر الحصار الذي يقوم به العالم على النظام السوري.
 
نحن مؤمنون أن الحل سيكون بيد السوريين ونعوّل فقط عليهم وليس لدينا أي أمل في العالم، ونعوّل فقط على قدرة الشعب السوري على الصمود.
 
بعد مضي سنة ونصف تقريباً على الثورة، ما زال الشعب مستمراً في نضاله، ومن المثير للإعجاب والمستغرب أن هذا الشعب أثبت حتى الآن وعياً غريباً ولم ينجرّ إلى كل محاولات الفتنة التي يقوم بها النظام بإشعال فتن طائفية. صحيح أن هناك حالات فردية من أعمال العنف والشغب، لكنها لا تعبّر عن الدخول في حرب أهلية.
 
إلى أي حد يمكن المراهنة على التغيير في الموقف الروسي ؟
 
لا يمكن المراهنة على شيء، لم يعد لدينا ثقة في أحد في المجتمع الدولي وليس فقط الروس. فإذا كان لدى الروس حكمة وبُعد نظر في المستقبل، لعرفوا أن هذا النظام ساقط منطقياً وأخلاقياً.
 
بعد كل العنف الذي يحصل في سوريا وبعد فشل النظام في إخماد الثورة، النتيجة المنطقية هي سقوط هذا النظام ولو كان هناك خلاف على المدة التي سيتطلبها ذلك.
 
إذاً من ناحية سياسية ومنطقية، على الروس أن يغيروا موقفهم من أجل ضمان عدم القطيعة مع هذا المحور، لأنهم إن لم يفعلوا سيكونون من المراهنين على الجانب الخاسر في هذه المسألة. وقد أعطوا النظام وقتاً ليخمد الثورة، وكونه فشل في ذلك، فعليهم منطقياً أن يبدؤوا بتغيير موقفهم.
 
في ظل العجز الدولي البادي في تصريحات مسؤولين دوليين كثر، ورغم الحديث عن التدخل في سوريا تحت الفصل السابع، يكثر الحديث عن محاولة لإيجاد ممرات إنسانية، وتبدو الهيئة الدولية حتى الآن عاجزة عن ذلك وعن أي حلول أخرى.
 
إن الآلية التي يعمل بها المجتمع الدولي بخصوص سوريا اليوم هي آلية ميزان الحرارة، حيث يرتفع المؤشر قليلاً ثم يعود وينخفض، لكن ليس هناك أي إجراءات فعلية لعلاج الوضع.
 
نحن لا نعوّل على المجتمع الدولي لإيجاد حل، وكل ما يتم الحديث عنه منذ بدأت الثورة السورية وحتى الآن هو مجرد كلام، حيث ترتفع حدة التصريحات في بعض العواصم لتنخفض في عواصم أخرى. والشعب السوري لم يعد معنياً بكل ما يُقال في المجتمع الدولي، بل أصبح يشعر أنه يتيم وأنه وحده في هذه المعركة مع النظام المجرم.
 
إذا حصل تغير في الموقف الدولي لصالح الشعب السوري، فهذا عظيم ورائع. وإن لم يكن، فنحن مستمرون في ثورتنا حتى تحقق أهدافها.

 

إعداد : هدى إبراهيم
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن