سوريا

روسيا وحلفاؤها يحرثون في دماء السوريين

في ما تدق عواصم الغرب نواقيس التحذير من مجزرة جديدة يدبرها النظام السوري، واصلت روسيا ترويج دعوتها إلى مؤتمر دولي بشأن سوريا، تريد استغلاله أيضاً لتسويق إيران باعتبارها قوة إقليمية.

إعلان

 

كان المبعوث الدولي العربي كوفي أنان اقترح إنشاء مجموعة اتصال تضم الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن بالإضافة إلى السعودية وتركيا وقطر وإيران. ويبدو أن موسكو تسعى إلى مصادرة هذه الفكرة واستخدامها كما سبق أن فعلت بمهمة أنان وخطته لوقف العنف وحل الأزمة سياسياً في سوريا.
 
ويختلف أنان باقتراحه عن روسيا ودعوتها في أنه يعمل تحت مظلتي الأمم المتحدة والجامعة العربية وهو على اتصال مع جميع الأطراف، ثم أنه يريد مجموعة الاتصال لتساعده تحديداً في تطبيق النقاط الست لخطته التي لا تزال تحظى بإجماع دولي.
 
أما موسكو ففقدت مصداقيتها بانحيازها للنظام السوري وعدم اهتمامها بوقف القتل والمجازر. ومن المؤكد أنها تريد مؤتمرها هذا لفتح بازار دولي واسع بحثاً عن صفقة كبرى مع الدول الغربية تلبي مطالبها بالنسبة إلى ترتيبات الأمن الاستراتيجي في أوروبا، ورغبات الصين في مجالي التجارة والنفط، وطموحات إيران في إنهاء أزمة برنامجها النووي ورفع العقوبات.
 
بالتالي فإن هذا المؤتمر لا يهدف إلى إيجاد حلٍ في سوريا بمقدار ما سيكون فرصة للمستفيدين من الأزمة السورية للمفاصلة حول الثمن المطلوب لمجرد الذهاب إلى حل، ولضمان مصالح روسيا وإيران في سوريا بعد الحل، أي أن يكون لهما حق النظر في نظام ما بعد بشار الأسد.
 
وبديهي أن لدى هذه الدول مصلحة في أن يستمر النزيف الحالي لتتمكن من الحرث في دماء السوريين وإشعال المزايدة الدولية، كما أن لدى النظام السوري مصلحة أيضاً في المراهنة على تلك الدول آملاً في بقائه كلياً أو جزئياً على رأس السلطة.
 
معلوم أن الولايات المتحدة وروسيا أجرتا أخيراً محادثات تناولت إمكان تطبيق السيناريو اليمني في سوريا، أي بتنحي الرئيس لمصلحة نائبه وتشكيل حكومة بمشاركة المعارضة. ثم قيل أن المحادثات انتهت إلى فشل ذريع من دون الإفصاح عن الأسباب. لكن من الواضح أن روسيا رفعت سقف المناورة وتسعى إلى توسيع إطار المساومة.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن