تركيا - سوريا

الناتو: إنذار لسوريا وطمأنة لتركيا

لو حصل الحادث قبل بضعة أعوام لما تجرأت سوريا على إسقاط طائرة تركية ولا ما انتظرت أنقرة طويلا قبل أن ترد لكن الظروف دقيقة وحساسة. وقد برهنت دمشق أنها مستعدة للتهور استدراجا لمواجهة إقليمية أو دولية يرغب فيها النظام السوري علّها تفيده في معركته مع الشعب وصراعه من اجل البقاء.

إعلان
 
الأرجح أن الطائرة التركية لم تكن الأولى التي تحلق لفترة وجيزة في المجال الجوي السوري وفي طلعة تدريبية اعتيادية لكن الدفاعات السورية اختارت هذه المرة إسقاطها من دون أي تحذير مسبق للإبلاغ عن يقظتها وجهوزيتها في حال وجود أي خطة للتدخل في سوريا.
 
و لاشك أن أنقرة اعتبرت الضربة تحديا واستفزازا إلا أنها استعاضت عن الرد العسكري المباشر بتشاور مكثف مع الحلفاء الدوليين والأصدقاء الإقليميين وطلبت اجتماعا لحف الأطلسي يعقد اليوم الثلاثاء في بروكسل.
 
وطوال اليومين الماضيين توالت ردود الفعل الغربية التي تدين الحادث وتعتبره غير مقبول. فإلى أي حد يمكن أن يذهب الناتو في تضامنه مع تركيا أحد ابرز أعضائه ؟
 
يستدل من طلب الاتحاد الأوروبي التهدئة وضبط النفس أنه وضع سقفا لما يمكن أن يكون عليه الموقف إلا أن الناتو لن يكتفي بأخذ العلم والإدانة خصوصا أن هذا هو الحادث الثاني بعد إطلاق قوات النظام السوري النار على الأراضي التركية في نيسان/ أبريل الماضي بل قد يوجه تحذيرا إلى سوريا من تكرار مثل هذه الاعتداءات.
 
ومن الواضح للمراجع الدبلوماسية أن النظام السوري افتعل الحادثين وقد يواصل المحاولة. أولا لأن الأمين العام للناتو أكد تكرارا أن لا نية لدى الحلف للتدخل في سوريا رغم وجود خطط عسكرية جاهزة لذلك عند الضرورة. وأيضا لأن هذا النظام يستشعر خطرا من سعي المجتمع الدولي إلى التوافق على خريطة طريق لنقل السلطة.
 
لذا فهو يبحث عن خطوة استباقية لتفجير الوضع الإقليمي. لكن استفزاز تركيا لاستدراج الناتو يعني أيضا استدراجا لروسيا وإيران المستاءتين طبعا من الموقف التركي والغربي عموما إزاء سوريا لكنهما حتى إشعار آخر لا تحبذان أن يجرهما النظام السوري إلى مواجهة دولية.
 
لذا فإن إنذار الناتو وأي خطوة أخرى يتخذها ستدفعهما إلى تحذير النظام السوري بالتزام حدوده.    

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم