تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

العراق : تداعيات دعوة رئيس الوزراء العراقي لانتخابات مبكرة

زايد العيسى، باحث عراقي في الشؤون السياسية، يتحدث عن التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية لدعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لانتخابات مبكرة في البلاد في حين أنه يواجه احتمال التصويت على سحب الثقة منه.

إعلان
 
كيف تقرؤون دعوة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى انتخابات مبكرة ؟
 
جاءت الخطوة بمثابة الرد على خطوات قام بها ما يُسمى " التحالف الجديد" وهو" تحالف إربيل 2 " أو " تحالف النجف".هذا التحالف الجديد الذي يضم " الكتلة الكردية " ، " التحالف الكردستاني"، " العراقية" و " التيار الصدري" الذي هو جزء من التحالف الوطني، قام بمحاولة سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي باللجوء إلى الطريق الأسهل عبر رئيس الجمهورية.
 
لكن رئيس الجمهورية جلال الطالباني طلب توقيع هذه التكتلات ثم شكك بعددها، وفي النهاية قال أن التواقيع لم تصل إلى 164، بل كانت أقل من النصاب القانوني، وأنه يريد أن ينأى بنفسه عن هذه المسألة.
 
تعرض الطالباني إلى ضغوطات كبيرة من ناحية " التحالف الكردستاني"، إذ تم اتهامه بالتحيز وعدم القبول بسحب الثقة من المالكي ومجاملته. لكنه أصرّ أن موقفه واضح، وأنه إذا استمرت الضغوط عليه سوف يقدّم استقالته.
 
بعدها لجأت هذه الأطراف إلى إستراتيجية أخرى صعبة جداً تقضي بسحب الثقة عن طريق البرلمان، يسبقها استجواب له آلية قانونية ودستورية بحيث يُقدّم الطلب بالاستجواب، وتكون نقاطه محددة.
 
وبما أن أطراف التحالف الجديد لا توجد عندها ملفات جاهزة، اضطرت إلى تشكيل لجنة قانونية وسياسية منبثقة عنها لجمع الأدلة. لكن لحد الآن لم تقدم هذه الأطراف طلب الاستجواب، وقام " التحالف الوطني" الذي يمثل الدولة بتقديم طلب استجواب مقابل إلى رئيس البرلمان، متهماً إياه بالتحيز وبعدم التصرف كرئيس برلمان.
 
كانت نتيجة كل هذه الضغوطات أن اتجه المالكي إلى مسألة التهديد بحل البرلمان.
 
حتى الآن لم يتم تقديم طلب استجواب، لكن هناك حديث عن إمكانية تقديم طلب إلى البرلمان باستجواب المالكي خلال ثلاثة أيام على الأكثر ليتم التصويت عليه، علماً أن حل البرلمان لا يجوز أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
 
المشكلة هي أنه حتى الآن ليس عند " التحالف الجديد" ملفات جاهزة لتقديم طلب الاستجواب. فإذا كانت هناك خروقات من قبل رئيس الوزراء، كان من المفروض أن تقدّم على عجلة، ولا يحتاج الموضوع إلى تحضير.
 
افتتحت جلسة البرلمان دون تقديم أي طلب، بما معناه أن قضية " التحالف الجديد" ضعيفة، وهذا ما صعّد من لهجة التهديدات والتهديدات المقابلة، وطرح مسألة الاستضافة قبل الاستجواب.
 
دعوة المالكي أثارت ردود فعل رافضة من قبل التيار الصدري والكردستاني. كيف تنظرون إلى ما سيجري مستقبلاً ؟ هل ستؤجج هذه الاعتراضات أزمة سياسية في البلاد ؟
 
الأزمة السياسية متصاعدة وهذا هو التهديد الأكبر والأهم، فمسألة الذهاب إلى انتخابات الآن لا تريدها معظم كتل "التحالف" مثل كتلة " العراقية " والأكراد والتيار الصدري وغيرها، بحيث أنها غير مهيأة لذلك الآن ولا تضمن الحصول على نفس القدر من الأصوات كما حصل سابقاً. فقد صرح مقتدى الصدر في مؤتمره الصحفي أنه لا يريد أن يرى الأمور تتجه إلى حل البرلمان في هذه الفترة.
 
لهذه الأسباب نجد المالكي يهدد جميع الأطراف ويدعوهم للحوار والإفساح في المجال أمام الاستضافة قبل الذهاب إلى الاستجواب، معتبراً أن الاستجواب لن يفضي إلى نتيجة، ومهدداً أنّ ما سيكشفه أمام البرلمان في جلسةٍ يطلب أن تكون علنية، سوف يسحب البساط من تحت أقدام هذه التكتلات.
 
ما هي تداعيات هذه الأزمة التي بدأت منذ ستة أشهر عشية انسحاب الأمريكيين من العراق، على الصعيد الأمني والاقتصادي خاصة أنها وصلت إلى منعطفٍ خطير الآن ؟
 
الأمن والاقتصاد مرتبطان، والوضع الأمني مرتبط بالأوضاع السياسية المتأزمة. فكلما زادت الخروقات الأمنية والتفجيرات، ضعف إقبال المستثمرين وخاصة الأجانب إلى العراق الذي لا زال يرزح تحت وطأة الانهيار الاقتصادي حيث لا خدمات ولا كهرباء ولا بنى تحتية ولا سوق عمل متوفرة.  
 
آخر ما يهتم به السياسيون هو المواطن والشعب العراقي الذي يعاني الأمرّين من المشاكل الحياتية مثل عدم توفر الخدمات الصحية من مياه ومجاري، والخدمات الطبية من مستشفيات وأطباء وغيرها. وما دام السياسيون يتصارعون على الكراسي والمناصب، فإن هذا يأخذ كل وقتهم وجل اهتماماتهم، بحيث أن المواطن هو آخر مَن يتم الاهتمام به.
 
 
الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.