ليبيا

ليبيا: انتصار للدولة المدنية

كسبت ليبيا رهانين: الأول إجراء انتخابات المجلس الوطني بحد أدنى من الإشكالات، والثاني تقدم الليبراليين على الإسلاميين وفقا للنتائج الأولية.

إعلان

 فيما أكدت الانتخابات رغبة شعبية عامة في بدء مرحلة البناء وتخطي فوضى تداعيات ما بعد الثورة وسقوط النظام السابق، شكل عدم اكتساح الإسلاميين خيارات الناخبين تناقضا مع الموجة العارمة التي شهدتها انتخابات مصر وتونس.

ويعتقد كثير من المراقبين أن جملة عوامل أدت إلى فرملة المد الإسلامي رغم أن التوقعات عشية الاقتراع كانت تميل إلى أن حزب" العدالة والبناء" المنبثق من جماعة "الإخوان المسلمين" سيحتل مع حزبي "الوطن "و"الأصالة" واجهة المجلس المنتخب.
 
لكن تحالف "القوى الوطنية" الذي يضم نحو 40 حزبا غير ديني خالفت تلك التوقعات مستفيدا أولا من التناقض بين القبيلة وظاهرة الإسلام السياسي اللتين تتنازعان النفوذ والسلطة المعنويين. ورغم أن الإسلاميين حاولوا التغلغل في نسيج القبائل إلا أنهم لم يفلحوا في اختراقها.
 
واستفاد التحالف أيضا من حدثين أولهما تصريحات المفتي صادق الغرياني الذي " كفر المصوتون" لغير الإسلاميين والثاني إقدام" المجلس الوطني الانتقالي" قبل يومين للانتخابات على تبني قرار باعتماد الشريعة مصدرا وحيدا للتشريع واعتباره أمرا محسوما غير قابل للاستفتاء عليه في أي دستور جديد.
 
كان لهذين الحدثين أثر عكسي لدى الناخبين، ومعلوم أن قوائم الأحزاب تتنافس على 80 مقعدا فيما يتنافس الأفراد المستقلون على 120 مقعدا. ولا شك أن تقدم الليبراليين سيشجع الكثير من المستقلين على التقارب معهم، لذلك وُصفت هذه النتيجة التي أكدها الإسلاميون بأنها انتصار لخيار الدولة المدنية ومن شأنها كذلك أن تخفف من ضغوط المطالبين بالفدرالية.
 
في أي حال كانت الانتخابات خطوة أولى في رحلة " الألف ميل" للخروج من حال الثورة والدخول في حال الدولة بدءا بتوحيد الأمن وحل الميليشيات وإعداد دستور جديد.
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم