مصر

مصر: مغزى وتداعيات قرار الرئيس المصري بإلغاء حل مجلس الشعب؟

حسن أبوطالب، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية، يتحدث عن قرار الرئيس المصري محمد مرسي بإلغاء حل مجلس الشعب و دعوته للانعقاد مجددا ملغيا بذلك قرار المحكمة الدستورية و عن انعكاسات هذا القرار على المشهد السياسي في المرحلة المقبلة.حاورته وداد عطاف.

إعلان
 
اصدر الرئيس محمد مرسي قرارا جمهوريا يقضي بإلغاء قرار حل مجلس الشعب ويدعو لانعقاده مجددا. ما هو تعليقكم على هذا القرار ؟
 
هذا القرار صادم وهو ضد القانون وضد الدستور وضد حكم المحكمة الدستورية العليا التي قضت ببطلان مجلس الشعب نظرا لوجود عوارض دستورية في القانون الذي تم بناءا عليه انتخاب مجلس الشعب. وعندما يأتي الرئيس ويرفض الالتزام بأحكام المحكمة الدستورية العليا فهذا يعني أنه يخل بالقسم الدستوري الذي أقسم به عدة مرات أمام الشعب المصري وأمام الهيئات الدستورية والسياسية ولأن وظيفته تقتضي منه الحفاظ على القانون والدستور.
 
بهذا القرار، الرئيس يريد أن يقف مع مجلس الشعب المنحل على حساب القانون والدستور وهذا شيء سلبي للغاية. وهي محاولة من الرئيس محمد مرسي أن يدخل في نوع من أنواع الصدام مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي مازالت لديه صلاحيات ذات طابع تشريعي إلى أن يتم الانتهاء من وضع الدستور وإعادة انتخاب المؤسسة النيابية بناءا على أحكام الدستور الجديد بعد أن يقره الشعب في استفتاء. وهذا الأمر يتطلب ما بين 6 إلى 8 أشهر ولا أرى مبررا للاستعجال في استعادة برلمان مقضا عليه بالبطلان.
 
هل يريد الرئيس محمد مرسي من خلال هذا القرار إعطاء إشارة قوية للمؤسسة العسكرية خصوصا أن العلاقات بين الإخوان المسلمين والعسكر لم تكن دائما جيدة ؟
 
هذه ليست رسالة للمجلس العسكري فحسب وإنما هي أيضا رسالة لجميع مؤسسات الدولة ورسالة للقضاء وللمحكمة الدستورية العليا. هذا الرئيس لايحترم القانون ولا يحترم الدستور وبالتالي فهو مؤهل لمزيد من الإرباكات ومزيد من المعارك في مصر، وإذا استمر على هذا السلوك فسوف تدخل مصر في الكثير من المعارك السياسية والقانونية والدستورية، وسيكون هناك لغط كثير وحوار قوي يبدد الطاقة المحدودة للبلد وإمكانية التقدم خلال الفترة المقبلة.
 
عقد المجلس العسكري اجتماعا طارئا بعد هذا القرار. هل هذا مؤشر على توتر العلاقات بين المؤسسة العسكرية والرئاسة ؟
 
من حق المجلس العسكري أن يجتمع وأن يدرس طبيعة القرار ومن حقه أن يقول كلمته إلى أن يتم انتخاب المؤسسات النيابية ويتم وضع الدستور. هذا أمر مربك للغاية يؤدي إلى مزيد من الإشكالات السياسية والقانونية في بلد كان يجب عليه أن يتخذ مجموعة من الإجراءات لضبط الوضع الأمني والحالة الاقتصادية وليس الدخول في معارك وهمية كالتي بدأ بها الرئيس محمد مرسي مع كل الذين يؤمنون بدولة القانون والدستور.
 
ما هي انعكاسات مثل هذا القرار على المرحلة السياسية والمشهد السياسي المقبل في مصر ؟
 
الانعكاسات سوف تكون سلبية للغاية وسوف تؤدي إلى مزيد من الإرباكات والى صراع مؤسسات البلد التي هي ليست بحاجة إلى صدام وإنما إلى تعاون. إذا ما أراد الرئيس أن يحصل على بعض التصفيق من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فسوف يحصل من خلاله على مزيد من اللوم ومزيد من الانتقاد من كل القوى السياسية والوطنية الموجودة في مصر.    

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن