الإمارات العربية المتحدة

ميناء الفجيرة يحرر الإمارات من هيمنة إيران على مضيق هرمز

دشّنت دولة الإمارات رسمياً يوم الأحد في 15 تموز/ يوليو ضخ النفط المصدّر عن طريق ميناء الفجيرة باستخدام مشروع خط الأنابيب الواصل بين "حقل حبشان" في إمارة أبو ظبي وإمارة الفجيرة، الأمر الذي يجنب مرور هذه الشحنات عبر مضيق هرمز.

إعلان
 
خطت الإمارات العربية المتحدة خطوة إستراتيجية وسياسية للالتفاف على التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز عبر افتتاحها لمصفاة ميناء الفجيرة وراء المضيق وفتحها لمنفذ على بحر العرب، في مشروع يعتبر الأهم في إمارة أبو ظبي وينطوي على أبعاد اقتصادية وسياسية وإستراتيجية.
 
هذه الأبعاد تتناولها المحللة السياسية من الإمارات ابتسام الكتبي التي تعتبر أنه "في كل الأحوال وبصرف النظر عما يجري في الخليج العربي من توترات، فإن العائد إيجابي بالنسبة للإمارات التي لن تكون مضطرة إلى استخدام منفذ واحد لتصدير النفط، بل سيكون لديها أكثر من منفذ وخيار. بالتالي إذا تعرضت لأي ضغوط من أي نوع، فذلك لن يلوي ذراعها".
 
بالإضافة إلى ذلك، تقول ابتسام الكتبي أن "هذا المنفذ الإضافي لتصدير النفط سيضع الإمارات في موقع مميز عن باقي الدول من الناحيتين الاقتصادية والسياسية ما يجعل الدول الأخرى المصدرة للنفط تلجأ إليها لتصدير نفطها عبر ميناء الفجيرة، خاصة إذا كانت هذه الدول لا تريد الدخول إلى داخل الخليج، يمكنها عندئذ المرور عبر بحر العرب".
 
في هذا السياق، تضيف المحللة السياسية أنه "من مصلحة الجميع فتح هذا الممر الإضافي الذي يعطي للإمارات ميزة تنافسية بالنسبة للدول الأخرى المصدرة للنفط ويجنبها سلبيات أي طارئ في منطقة الخليج، ولا يجعلها رهينة أي دولة أو قوة إقليمية".     
الشحنة الأولى من النفط الإماراتي المصدر دون المرور بمضيق هرمز، تم ضخها أمس الاثنين عن طريق ميناء الفجيرة وضمت 500 ألف برميل.
 
ونقلت هذه الدفعة الأولى عبر خط أنابيب نقل النفط الخام الذي يبلغ طوله 360 كلم وذلك باتجاه احد مصافي النفط في باكستان. وتبلغ السعة النفطية القصوى لهذه المنشأة مليون وثمانمائة ألف برميل يوميا، ما يعني أن نحو 70 في المائة من إنتاج أبو ظبي النفطي يمكن تصديره عبر ميناء الفجيرة.
 
ويدخل هذا المشروع الذي بلغت كلفته 3.3 مليار دولار في إطار إستراتيجي يكتسي أهمية نفسية وعسكرية بالنسبة للإمارات.
 
مصطفى اللباد مدير " مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية " في القاهرة يرى أن خطوة الإمارات العربية المتحدة بتصدير النفط من وراء مضيق هرمز هي مفهومة لأن إيران تملك القدرة على إغلاق المضيق، وقد لوّحت إيران أكثر من مرة في الأعوام الماضية عن نيتها بذلك.
 
الإمارات، يضيف اللباد، لا تريد أن تتوقف صادراتها النفطية. فمن الناحية "الجيوبوليتيكية" الخطوة الخليجية هامة ولافتة لأنها تعني أن مضيق هرمز بدأ يفقد من رصيده الاستراتيجي، خاصة إذا حذت دول أخرى حذو الإمارات.
 
ويرى مصطفى اللباد إن الاختلال في الموازين الديمغرافية السكانية بين إيران والإمارات والاختلال في موازين القوى العسكرية، دفع الإمارات إلى تجنب المواجهة مع إيران والبحث عن بدائل قانونية وشرعية وسلمية في ظل تردي العلاقات الإيرانية ـ الإماراتية.   
 
فكرة هذا المشروع العملاق تعود للعام 1982 وقد بدأ العمل عليه عام 2008، وتتطلع الإمارات مستقبلا لتصدير مشتقات النفط أيضاً عبر هذا المسار البديل من دون الاعتماد على مضيق هرمز كطريق رئيسي لتصدير النفط.
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم