العراق

العراق: تصدير نفط إقليم كردستان العراق إلى تركيا يلهب بغداد

غسان العطيّه،مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن، تحدث عن مدى قانونية تصدير نفط إقليم كردستان العراق إلى تركيا دون المرور ببغداد،وعن ماهية الدور التركي وسط كل ذلك،وعن كيفية فهم هذا التصعيد الكردي و توقيته ضد حكومة بغداد، خاصة و أن ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي كان قد هدد باللجوء إلى المحكمة الاتحادية لرفع دعوى قضائية ضد إقليم كردستان لتصديره النفط إلى تركيا بطريقة غير قانونية.

إعلان
 
هل يحق قانونيا اليوم لكردستان العراق تصدير النفط إلى تركيا دون المرور ببغداد ؟
 
إذا أردنا الحديث عن الأكراد وعن المركزية فإن الموضوع أكثر تعقيدا من موضوع تصدير النفط. حكومة كردستان العراق لها تفسيرها حول تصدير النفط.
 
من جهتها، رأت فيه بغداد خرقا للدستور لأن كل شيء يصدر يجب أن يكون عن طريق العراق. الشيء الأخر الذي حصل هو أن إقليم كردستان العراق بزعامة مسعود بارزاني تحديدا، وليس جميع الأكراد لآن جلال طالباني مثلا وجماعة التغيير لهم موقف مغاير لمسعود بارزاني، أصبح مقتنع من أن للأكراد فرصة نادرة لإقامة دولتهم أو دولة ضمن دولة وأن الوقت أيضا أصبح مناسبا وذلك لعدة أسباب منها أن حرب الكويت سمحت بإقامة منطقة عازلة في كردستان العراق ثم إن احتلال العراق من الأمريكيين سمح له بإقامة إقليم شبه مستقل، ثم إن التطورات الجارية في المنطقة وما يحدث في سوريا بالتحديد جعله يعتقد أنه بالأماكن إقامة دولة كردية، وحسب مسعود بارزاني فإن الدولة الكردية لا تستطيع أن تقوم إلا برضا تركيا.
 
من هنا قام بتقديم تنازلات مهمة إلى تركيا أولها فتح الاستثمارات التركية في كردستان حيث بلغ مجمل الاستثمارات 14 مليار دولار كان نصفها مخصصا لكردستان العراق. كذلك قدم تنازلات مهمة حيث تعامل مع إدارة الموصل بشكل ايجابي خلافا لما كان يحدث في السابق وذلك إرضاء لتركيا، وقبل عام قام بتدشين خط أنابيب للنفط إلى تركيا في المنطقة الكردية دون المرور بالأنابيب العراقية.  
 
ما هو الدور التركي وقبول تركيا اليوم باستيراد نفط كردستان العراق لديها وإعادة تصديره مخصبا إلى كردستان العراق ؟
 
بالنسبة للحكومة التركية وبالتحديد لرجب طيب اردوغان فإن هذا الأخير لا تربطه علاقة تفاهم مع نوري المالكي. وبالتالي فإن اردوغان يدعم أبناء القيادة الموصلية ويدعم كذلك الأطراف العراقية الأخرى  ضد نوري المالكي.
 
المعروف أيضا أنه يوجد صراع بين إيران وتركيا في العراق.تدعم إيران نوري المالكي وأطرافا أخرى.
 
الطرف الكردي الذي يمثله مسعود بارزاني بدأ يقدم نفسه ككردي سني وأبناء الموصل سنة وأبناء تركيا سنة وهذا يخلق تحالفا سنيا ضد التحالف الشيعي الذي تدعمه إيران.
 
كل هذا يجعل الموضوع العراقي أكثر تعقيدا مما يبدو في الوهلة الأولى.
 
يشعر مسعود بارزاني  بأنه أمام دعم تركي وأن وراء الدعم التركي هناك الولايات المتحدة. الظروف الدولية والإقليمية تعطي شعورا لدى مسعود بارزاني بإمكانية إقامة دولة كردية، ولكن الطرف الكردي الأخر الممثل بجلال طالباني يشعر بأن هذا يفسح الطريق لهيمنة بارزاني على كل كردستان العراق ويجعلهم يشعرون بأنه تهديد لهم، ومن هنا اتخذ جلال طالباني موقفا مغايرا لمسعود بارزاني .وبدأت الأوساط الشعبية الكردية في السليمانية تنتقد الخطوات التي قام بها بارزاني.
 
هناك أيضا شخصيات انتقدته لمراهنته على اردوغان وعلى تركيا التي لديها تاريخ معروف بمعاداتها للأكراد. من هنا نرى أن موضوع تصدير النفط إلى تركيا ليس قضية اقتصادية كما يبدو للوهلة الأولى وإنما هي قضية سياسية وقومية وتعرض منطقتنا وتعرض حتى إيران وتركيا إلى صراع ممكن.
 
هدد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي برفع دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية ضد إقليم كردستان العراق. ما هي تداعيات هذا الأمر على إقليم كردستان العراق ؟
 
لقد استفاد نوري  المالكي من موقف  مسعود بارزاني وحاول أن يظهر نفسه كزعيم وطني عراقي وليس كزعيم شيعي. وفعلا فإن بعض المناطق العربية السنية في الموصل وصلاح الدين وكركوك تحديدا تعاطفت مع المالكي.
 
اللجوء إلى المحكمة الاتحادية يدخل في نطاق الصراع السياسي لأن المالكي لا يستطيع الدخول في صراع عسكري مع كردستان العراق . وقضية المحكمة ما هي إلا محاولة لإحراج الطرف الكردي الممثل بمسعود بارزاني خاصة وأن الطرف الممثل بجلال طالباني غير متحمس لسلوك مسعود بارزاني.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم