العراق

إقليم كردستان العراق، تصعيد أمني وتهديد بالانفصال عن العراق

الدكتور نبيل الجاسم، المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، تحدّث عن الأوضاع التي تشهدها منطقة إقليم كردستان العراق بعد إعلان رئيس الإقليم مسعود بارزاني عن إمكانية لجوء الشعب الكردي إلى استفتاء حول انفصال كردستان عن العراق.

إعلان
 
أعلن منذ يومين رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني من أنه في حال استمرت الخلافات دون حلّ مع السلطات الاتحادية في بغداد، فإن الشعب الكردي سيلجأ إلى الاستفتاء حول انفصال إقليم كردستان العراق، ويأتي هذا الموقف مع تصعيد أمني تشهده الحدود العراقية مع هذا الإقليم. كيف تقرأ هذا الإعلان لرئيس إقليم كردستان العراق ؟
 
مسألة تقرير المصير تم الحديث عنها منذ سبعينات القرن الماضي، والقادة الأكراد يتحدثون دائما عن موضوع تقرير المصير، لكن منذ ثلاثة أشهر تحدث الرئيس مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، عن مسألة الاستفتاء الذي سيمهد تقرير المصير لإعلان دولة كردية.
 
هذا الموقف لم يعد مفاجئا وهو ليس جديدا في لغة الخطاب الكردي. وتسمع بغداد هذا الحديث بشكل يومي وتسمع أيضا، إلى جانب موضوع تقرير المصير وموضوع الاستفتاء، أن الأكراد موجودون في حكومة بغداد ومع عراق فيدرالي باختيارهم.
 
الجديد هو التصعيد الأمني وهذه ربما هي أول مرة تختبر فيها العلاقة بين بغداد وكردستان العراق من الناحية الأمنية حيث قامت الحكومة المركزية بتحريك قوات عسكرية في محاولة لضبط الحدود مع سوريا كما تقول السلطات في بغداد ومنع تسلل الإرهابيين. بالمقابل يشك إقليم كردستان العراق في هذه النوايا.
 
هذا التصعيد السياسي والأمني مرشح للتطور، ولا توجد خارطة طريق ولا أي حوار بين بغداد وأربيل لحل هذا الإشكال. أعتقد أن هذه اللغة ستكون أعنف وأشد وستتطور في المرحلة اللاحقة إذا لم يسارع العقلاء من الطرفين بضبط الخطاب السياسي أولا، ووضع خارطة طريق لحل هذه الإشكالية.
 
 
ولكن تحديدا، إلى أي مدى يمكن ربط موقف البارزاني مع هذا النزاع الذي كاد أن يندلع بين قوات البشمركة الكردية والقوات العراقية وربما تطور وتسارع الأحداث على المستوى السوري ؟
 
المشكلة هو أن أي فاعل خارجي أو أي حدث داخلي يمكن أن يحرك الأزمة بين الطرفين لأنه في حقيقة الأمر هناك غياب تام للثقة بين بغداد وأربيل، وهذا نلمسه في ثنايا الخطاب العربي وفي ثنايا الخطاب الكردي أيضا.
 
يؤكد الرئيس بارزاني دائما في خطاباته من أنه لا يثق ببغداد وهذا الموقف تصاعد عندما أرادت بغداد شراء طائرات حربية من طراز "أف "16 والتي يعتقد الأكراد أنها لن تكون لحماية الحدود كما تقول الحكومة الاتحادية وإنما موجهة ضدهم.
 
من الممكن أن تتأزم العلاقة في أي لحظة سواء كان هناك عامل داخلي أو أي فاعل خارجي على الحدود التركية أو على الحدود السورية مثلا.
 
على صعيد آخر، كان رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا قد بدأ الأحد زيارة لأربيل من أجل إقناع قيادات كردية سورية بالانضمام إلى المجلس الوطني السوري المعارض. كيف ينظر إلى ذلك من الناحية الكردية العراقية ؟
 
الجميع يعلم أن الأجندة السياسية الكردية في أغلب الأحيان لا تتطابق مع الأجندة السياسية للحكومة الاتحادية وأن لهم وجهة نظر تتقاطع فيما بينها، ويتحرك الساسة الأكراد على هذا الأساس في جميع علاقاتهم وهذا أيضا مصدر نزاع بين بغداد وأربيل.
 
تقول الحكومة الاتحادية إن القرار السيادي السياسي يجب أن يكون موحدا وأن لا يخرج إلا من بغداد. الساسة الأكراد يختلفون حول هذا الأمر ويمكن إضافته إلى نزاع جديد يمكن أن يؤزم العلاقة بين الطرفين.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم