رومانيا

رومانيا والدرس الأوروبي

رومانيا، العضو في الاتحاد الأوروبي منذ خمس سنواتٍ فقط، تعيش منذ فترة على وقع أسوأ أزمة سياسيّة عرفتها البلاد منذ انهيار نظام الديكتاتور نيكولاي تشاوشيسكو عام 1989. والأمل لا يزال ضعيفاً في احتمالات وفرص الخروج من هذه الأزمة على أثر الاستفتاء الشعبي الذي نُظم الأحد الماضي حول مبادرة حكومة أكثرية اليسار والليبراليين لعزل الرئيس ترايان باسيسكو، الذي ينتمي إلى يمين الوسط.

إعلان

فنتيجة الاستفتاء جاءت مخيّبة للطرفين معاً.
 
حكومة فيكتور بونتا خسرت رهانها على عزل الرئيس، قبل انتهاء ولايته الثانية، لأنّ نسبة مشاركة الناخبين الرومانيين لم تتجاوز الخمسين بالمائة وهي النسبة المطلوبة لتثبيت شرعية نتيجة الاستفتاء.
 
أما الرئيس باسيسكو، فعلى الرغم من نجاته من العزل، إلا أنه خرج منهكاً من الاستفتاء، لأنّ أكثر من 87 بالمائة من الذين شاركوا فيه، ونسبتهم وصلت إلى 46 بالمائة، قالوا "نعم" لعزل الرئيس الروماني. أي أن أكثر من سبعة ملايين ناخب روماني، من أصل ثمانية عشر مليونا، حجبوا ثقتهم عنه وذلك لأسبابٍ تتعلق بسياساته الاقتصادية السابقة.
 
المهمّ في هذا الاستفتاء الروماني ونتيجته: أن رئيس الوزراء قد استخلص العبر من هذا الفصل السياسي الأسود، لا لأنه لم ينجح في عزل باسيسكو فحسب، وإنما لأنه فصلٌ أساء إلى سمعة رومانيا وشوّه صورتها أوروبياً بشكلٍ خاص.
 
فلولا صُراخ المفوّضيّة الأوروبية وانتقاداتها وتحذيراتها، لما نُظم الاستفتاء الروماني وفقاً للمعايير الديمقراطية السليمة والتي فرضت احترام سقف الخمسين بالمائة زائد واحد لنسبة المشاركة في الاستفتاء لكي تكون نتيجته شرعيّة ومقبولة.
 
وعليه، فإن "الدرس" الأوروبي الذي فهمه رئيسُ الوزراء الروماني، يقضي بوجوب عودته سريعاً إلى عمله الحكومي لاستعادة مصداقية رومانيا، لأنّ مثل هذه الممارسات السياسية لا مكان لها في الاتحاد الأوروبي ولا تسمح بها المؤسسات الأوروبية التي تسهر على ديمومة وسلامة قيمها الديمقراطية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن