سوريا

دمشق تضع تنحي الأسد في التداول

أحدث تصريح نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل شيئاً من المفاجأة حين قال أن تنحي الرئيس بشار الأسد يمكن أن يُبحث في الحوار الوطني.

إعلان

 

في الوقت نفسه أعلن زميله وزير المصالحة الوطنية علي حيدر أن الجميع مدعوون إلى الحوار ولا فيتو على أحد، علماً أن الرئيس السوري نفسه كان استبعد في أكثر من خطاب له المعارضة الموجودة في الخارج.
 
كان الوزيران وكلاهما من المعارضة الموالية للنظام يتحدثان من موسكو، ومن الواضح أنهما كُلفا مهمة ترويج صيغة جديدة يقبلها النظام للحوار، بل يبدو مستعجلاً لتنفيذها مع الإيحاء بأن فيها تنازلين مهمّين، الأول قبول الجميع إلى طاولة الحوار، والثاني قبول البحث في التنحي خلال الحوار المنشود وليس كشرط مُسبق لانعقاده.
 
والواضح أيضاً أن دمشق أجرت هذا التعديل على الصيغة تلبية لطلب روسيا التي قال وزير خارجيتها سيرغي لافروف أن جهود النظام لحل الأزمة غير كافية. لكن السبب الآخر هو أن موسكو طلبت مجيء وفدٍ سوري للبحث في استراتيجية جديدة للتعامل مع الأزمة بديلاً من تلك التي اتبعت خلال مهمة كوفي أنان، ولم تعد صالحة مع خلفه لخضر الإبراهيمي.
 
وثمة سبب ثالث هو أن موسكو قرأت في تحذيرات الرئيس الأمريكي باراك أوباما لسوريا بأن استخدام الأسلحة الكيماوية خط أحمر تحضيراً لتدخلٍ دولي خارج مظلة مجلس الأمن. ولذلك فهي تريد الضغط مسبقاً بتغليب الاتجاه فوراً إلى حوارٍ بين الأطراف السورية.
 
باستطاعة روسيا القول أن لديها الآن اقتراحاً سورياً يمكنها أن تناور به، لكنها تعرف أن لا جديد فيه، فهو يدعو إلى حوارٍ بإشراف النظام ولا يأخذ في الاعتبار ما ارتكبه من جرائم مصنفة ضد الإنسانية، ومثل هذا الاقتراح كان رُفض سابقاً.
 
لكن يبقى أن مجرد قبول الأسد بوضع تنحيه قيد التداول يعتبر علامة ضعفٍ لا بد أن يستغلها خصومه، ويمكن أن تعزى إلى تسارع الانشقاقات النوعية من حوله، فضلاً عن مقتل عسكريين كبار، وإصابة شقيقه ماهر وهو القائد الحقيقي للنظام ولعمليات القمع الدموي.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم